وَلَيْلَةِ أُنْسٍ قَصَّرَ اللَّهْوُ طُولَها
بِعَذْرَاءَ شَابَتْ وَهْيَ دُونَ حِجَابِ
صَدَعْنَا بِهَا الظَّلْمَاءَ حَتَّى تَبَلَّجَتْ
ضَبَابَتُهَا مِنْ ضَوْئِهَا بِشِهَابِ
مُعَتَّقَةٍ كَانَتْ ذَخِيرَةَ مَعْشَرٍ
لأَبْنَائِهِمْ فِي جَوْفِ أَقْتَمَ كَابِي
أَتَتْ دُونَها الأَيَّامُ حَتَّى تَخَلَّصَتْ
فَلَمْ يَبْقَ مِنها الْيَومَ غَيْرُ لُبَابِ
إِذَا اتَّقَدَتْ في الْكَأْسِ خِلْتَ مُدِيرَها
تَخَضَّبَ مِنْهَا كَفُّهُ بِخِضَابِ
كَأَنَّ سَنَا الْكاساتِ والنَّدُّ سَاطِعٌ
نُجُومٌ تَراءَتْ مِنْ خِلالِ ضَبابِ
فَيَا حُسْنَها مِنْ لَيْلَةٍ غَيْرَ أَنَّها
تَوَلَّتْ ولَمْ نَشْعُرْ لَها بِذَهابِ
وَقَدْ لاحَ بِالظَّلْماءِ فَجْرٌ كَأَنَّهُ
بَياضُ مَشِيبٍ فِي سَوَادِ شَبابِ