فيا سائلي ماذا رأى قلبك الذي
فيا سائلي ماذا رأى قلبك الذي
يصحح فيه الورث في ليلةِ السُّرى
إذا راح قلبُ المرءِ من أرض جسمه
إلى الموقف الأجلى إلى منزلِ الرضى
تبدَّتْ له أعلامُ صدقٍ شهودُه
من الرفرفِ الأعلى إذا انتشر اللوا
ويلتاح في حق السماءِ إذا انبرى
نسيمُ الصبا برقٌ يدلُّ على الفنا
وفي رمضانَ صِحَّةٌ يَهتدي بها
قلوبُ رجالٍ عاينوا الأمر في العمى
إذا لاح في كنز الفراتِ مغرّبٌ
له الطائر الميمونُ والنصرُ في العدى
ويقدمُ ذو الشامات عسكره الذي
كمنطقةِ الجوزاء لكنْ في الاستوا
يسمى بيحيى الأزد أزد شَنُوءة
فيحيى به الدين الحنيفيّ والهدى
ولا تلتفتْ إذ ذاك فحل جداله
فإن الكلابَ السودَ تولغن في الدما
على كبشِهم يلتاح نور هدايةٍ
بمغربنا الأقصى إذا أشرقتْ ذُكا
ومنتسبٍ يعزو لسفيانَ نفسه
بذي سَلم لِما تمرَّد أو طغى
ويقدمُ نصر الله جيشُ ولاتِه
إلى بلدةٍ بيضاء سامية البنا
فيفتح بالتكبير لا بقواضبَ
تسلُّ على الأعداء في رونق الضحى
فما تنقضي أيّامُ خاءٍ وتائها
مملكة إلا ويسمعك الندا
أتى الأعوار الدجَّالُ بالدعوة التي
تنزله دارَ الخسارةِ والشقا
فيمكثُ ميماً لا يفلُّ حسامه
وتأتي طيورُ الحقِّ بالبِشرِ والزها
وفي عامِ جيم الفاء تنزل روحه
من المايةِ الأخرى دمشقَ فينتضى
هنالك سيفٌ للشريعةِ صارمٌ
بدعوة مهديّ وسُنَّة مصطفى
فيقتلُ دجّالاً ويدحضُ باطلاً
ويهلك أعداء وينجو من اهتدى
ويحصر روح الله في الأرض مدّة
ويأتي نفاق الموتِ للكفر بالردى
بناه له عيسى بن أيوب رتبة
حباه بها رَبُّ السمواتِ في العلى
يخرّ به رايا ويبقى رسومه
ليعلم منه ما تهدَّم واعتنى
فيهلكهم في الوقتِ ربُّ محمد
وتأتي طيورُ القدسِ ينسلن في الهوا
فتلقى عبادَ الله في بحر سخطه
ويأتي سمناء ينزعُ النتنَ والدما
فيمكثُ ميماً في السنين ونصفها
على خيرِ حال في الغضاضة والرخا
ويمشي إلى خير الأنام مجاوراً
لينكحه الأمَّ الكريمةَ في العُلى
ومن بعده تنشق أرضٌ بدخها
ودابة بلوى لم تزل تسم الورى
ومن بعد ذا صَعقٌ يكون ونفخةٌ
لبعثٍ فحقِّق ما يمرّ ويتقى
فهذي أمور الكون لخصتُها لمن
يتقن أنَّ الحادثاتِ من القضا
وليس مرادي شرح وقع كوائن
ولكنّ قصدي شرح أسرارها العلى
فينزل للأسرار يبدي عيونها
إلى كلِّ ذي فكر سليم وذي نهى
إذا خَفَقَ النجم السعيدُ بشرقه
يقولُ لسانُ الحالِ منه بلا امترا
تأمَّلْ حجاباً كان قد حال بيننا
له مكنة تسمو على ظاهرِ السوا
خِزانةُ أسرارِ الإله وغيبُه
ومنبعُ أسرارٍ تراءت لذي حِجى
ركضنا جياد العزمِ في سَبسَبِ التقى
وقد سترتنا غيرةُ فحمة الدُّجى
وأُبنا بما يُرضي الصَّديقَ فلو ترى
ركائبُنا للغب تنفخُ في البُرى
علوتُ على نُجُبٍ من السُّمر ضُمَّر
رقيتُ بها حتى ظهرتْ لمستوى
وعاينتُ من علمِ الغيوب عجائباً
تصانُ عن التذكار في رأي مَن وعى
فمِن صادحاتٍ فوق غُصنِ أراكة
يهجن بلابيل الشَّجيّ إذا دعا
ومن نيِّراتٍ سابلاتٍ ذؤابُها
أفيضوا علينا النور من قَرصَةِ المهى
ومِن نَقَرِ أوتارٍ بأيدي كواعِب
عذات الثنايا طاهراتٍ من الخَنا
ومن نافثاتِ السِّحر في غسقِ الدجى
عسى ولعلَّ الدهر يسطو بهم غدا
وقد علموا قطعاً إصابة نفثه
لكلِ فؤادٍ ضلَّ عن طرق الهدى
دخلتُ قبورِ المؤمنين فلم أجد
سوى الحُورِ والوِلدان في جنةِ الرضى
فقلتُ هنيئاً ثم جُزتُ ثمانياً
من المنزل الأدنى لسدرة منتهى
وقصَّ جناحُ الرَّيبِ من عين مُبصر
وفضَّ ختامُ المسك في سُجة الضحى
فيا ليت أن لا أبصر الدهر واحداً
أُسِرُّ به إلا انقلبت على زكا
ولما لحظتُ العلم ينهضُ عنوة
على نجَب الأوراق أيقنتُ بالبقا
وقلتُ لفتيانٍ كرامٍ ألا انزلوا
على المسجد الأقصى إلى كعبةِ الدما
وقوموا على بابِ الحبيبِ وبلغوا
رسالةَ مَنْ لو شاء كان ولا عنا
فقاموا ونادوا بالحبيبِ وأهله
سلامٌ على أهلِ الموَّدةِ والصفا
سلامٌ عليكم منكم إن نظرتم
بعين مسوّى بين من طاع أو طغى
فقام رئيسُ القومِ يبتدرونه
رجالٌ أتت أجسامُهم تسكن العلى
وقال عليكم مثلُ ما جئتم به
فقامَ خبيرُ القومِّ يمنحني القِرى
ألا فاسمعوا قولي دعُوا سِرَّ حكمتي
وهذا دُعائي فاستجيبوا لمن دعا
فللَّه قومٌ في الفراديسِ مذ أبت
قلوبهم أن تسكن الجوَّ والسما
ففي العجلِ السرُّ الذي صدعتْ له
رعودُ اللظى في السفلِ من ظاهر العجى
وأبرق برق في نواحيه ساطع
يجلله من باطن الرجل في الشوى
فأولُ صوتٍ كان منه بأنفه
فشمته فاستوجبَ الحمدَ والثنا
وفاجأه وحي من الله آمرٌ
وكان له ما كان في نفسه اكتمى
فيا طاعتي لو كنت كنت مقرّباً
ومعصيتي لولاك ما كنتُ مجتبى
فما العلم إلا في الخلافِ وسرِّه
وما النور إلا في مخالفة النهى
نزلتُ إلى الأمر الدنيّ وكان لي
بذات العلى سرٌ على عرشِه استوى
فعدتُ إلى الكُرسيّ أنظر يمنته
فقال يساري من يبرزخ ما اعتدى
فأزعجني وعد من الله صادقٌ
من العالم الأعلى إلى عالم الثأى
وأودعني من كلِّ شيءٍ نظيره
فإن لاح شيءٌ خارجٌ كان لي صدى
وخاطبني إنا بعثناك رحمة
فأسر فعند الصبح يحمدك السُّرى
على كل كوماءَ عظيمٌ سَنامُها
طويلةُ ما بين القَذالِ إلى المطا
قطعت بها موماة كا مَهمَة
وأنتجت كير الأمر لم أنتج الضوى
نزلتُ بلادَ الهند أطمع أن أرى
أريبا لهبحر على أرضها طما
فتلك برازيخُ الأولى شيَّدوا العلى
أقمنا بها والليلُ بالصين قد سجا
ولما رأوا أنْ لا صباح لليلهم وإن وجودَ النور إنْ أشرقت ذُكا
أتانا رسولُ القومِ مرتدي الدجى
فألفى نساء ما ربين على الطوى
فبادرنه أهلاً وسَهلاً ومرحباً
فأينع غصنٌ كان بالأمس قد ذوى
وذرَّ له قرنُ الغزالةِ شارقاً
ولاح له سرُّ الغزالةِ وانجلى
وخرَّ مريعاً للمعلم خاضعاً
فعاين سرٍّ النون في مركز السفا
وأخرس لما أن تيقنَ أنه لدى جانبِ الأحلامِ غيثٌ ومجتوى
وأطبق جفنُ العين غيرةَ واصلٍ
لمحبوبه جَذلان مستوهِن القوى
ومن بعده جاءت ركائبُ قومه
عطاشاً فحطوا بالإياب وبالأضا
فقام لهم عن صورةِ الحال مُفصحاً
طليقَ المحيَّا لا يخيب مَنْ دعا
وقال لهم لو أنَّ في الملك ثانياً
يضاهي جمالي لاستوى القاعُ والصوى
لقد أبصرتْ عيني رجالاً تبرقعوا
ولوحسروا ضجَّتْ على أرضها السما
فمن سالكٍ نهجَ الطريقِ مسافر
إلى سَفَرٍ يسمو وفي الغيبِ ما سما
ومن واصلٍ سرَّ الحقيقةِ صامت
ولو نطق المسكين عجزه الورى
ومن قائمٍ بالحال في بيت مقدسٍ
فلا نفسه تظمأ ولا سرُّه ارتوى
ومن واقفٍ للخلق عند مقامه
ومنزله في الغيب منزلةُ الاسا
ومن ظاهرٍ وسط المكانِ مبرِّز
له حكمة تسمو على كلِّ مستمى
ومن شاطحٍ لم يلتفتْ لحقيقةٍ
قد أنزله دعواه منزلةَ الهبا
ومن نيِّراتٍ في القلوبِ طوالع
تدل على المعنى ومن يتصل يرى
ومن عاشقٍ سرَّ الذهاب متيمٍ
قد أنحله الشوقُ المبرِّحُ والجوى
وصاحبُ أنفاسٍ تراه مسلطاً
على نارِ أشواقٍ بها قلبه اكتوى
ومن كاتمٍ للسرّ يظهر ضدَّه
عليه لطلاَّبِ المشاهدِ بالتقى
ومن فاضلٍ والفضلُ حَقٌ وجودُه
ولكنَّ ما يرجوه في راحةِ الندى
ومن سيِّدٍ أمسى أديبَ زمانه
يقابلُ من يلقاه من حيثُ ما جرى
ومن ماهرٍ حاز الرياضةَ واعتلى
فصار ينادي بالأسنةِ واللهى
ومن متحل بالصفات التي حدا
بأجسادها عادى المنية للبلى
ومن متحلٍّ طالب الأنس بالذي
تأزَّر بالجسمِ الترابيّ وارتدى
ومستيقظٍ بالانزعاجِ لعلة
أصابته مطروحاً على فرش العمى
فقامَ له سرُّ التجلِّي بقلبه
فلم يفنَ في الغير الدنيّ ولا الدنا
ومن شاهد للحق بالحقِّ قائم
له همته تفني الزوائد والفنا
ومن كاشفٍ وهم الأتم حقيقته
ولولا أبو العباسِ ما انصرفَ القضا
ومن حائرٍ قد حيّرته لوائحُ
تقولُ له قد أفلح اليومَ مَن رقى
ومن شاربٍ حتى القيامة ما ارتوى
ومن ذائقٍ لم يدرِ ما لذةُ الطَّوى
ومن عزمةِ والمكرُ فيها مضمن
ومن اصطلامٍ حلَّ في مُضمر الحشى
ومن واجدٍ قد قام من متواجد
فأبدى له الوجدُ الوجود وما زها
ومن ساترٍ علماً وهو إشارة
إلى عارفٍ فوقَ الأقاويلِ والحجى
ومن ناشر يوماً جناحَ يقينه
يطيرُ ويسري في الهواء بلا هوى
ومن باسطٍ كفَّيه وهي بخيلةٌ
ولولا وجودُ البخلِ ما مدح الندى
وصاحبِ أنسٍ لم يزل ذا مهابةٍ
وصاحبِ محوٍ عن نسيمٍ قد انبرى
وصاحبِ إثباتٍ عظيمٍ جلالُه
تتوَّجَ بالجوزاءِ وانتعلَ السُّهى