خليلي إني للشريعة حافظ
خليليَّ إني للشريعةِ حافظٌ
ولكنْ لها سرٌّ على عينه غطا
فَمَنْ لزم الأوراد واستعمل الذي
قد ألزمه الرحمن لم يمشِ في عمى
وصح له سرُّ الموجودِ خلافة
وكان ولا أين وكان ولا متى
وأحكامها خمسٌ تلوحُ لناظرٍ
شديدٍ شديدِ البحثِ عن طرق السوا
فواحيها أنْ لا يراك ملاحظاً
لكون من الأكوانِ ما دمتَ تجتبى
ومندوبها أنْ لا يراك مُفارقاً
لوصفٍ إلهي متى كنت تحتبى
ومكروهها أنْ تلحظ الكونَ زاجراً
فتنزل من أعلى السماء إلى الهوا
ومحظورها أن تلحظ الغير عاشقاً
فتخرج من نعمى الجِنانِ إلى لظى
وأمّا مُباحاتُ الشريعةِ فاستقم
على الغرض النصيِّ في عالمِ الهوى
وأمَّا أصول الحكم فهي ثلاثة
كتابُ وإجماعٌ وسنَّةُ مُصطفى
ورابعها منَّا قياسٌ محققّ
وفيه خلافٌ بينهم مرَّ وانقضى
وأركانُها خمسٌ عتاقٌ نجائبُ
تسيرُ على حكمِ الحقيقةِ بالصّوى
فأولَّها الإيمان بالله بعدَه
رسولٌ عزيزٌ جاء بالصِّدقِ والهدى
فيعرضُ للمحجوبِ شفعُ شهادةٍ
فأوترها الرحمنُ في سورة النِّسا
وعرّفه مقدارَ نفسٍ ضعيفةٍ
وأيَّده بالحالِ في سابقِ القضا
وثم صلاةٌ والزكاةُ وصومُنا
وحجٌ وهذي خمسة ما بها خفا
ومن بعده سرُّ الطهارة واضحٌ
يسير على أهلِ التيقظ والذَّكا
فكم طاهرٍ لم يتَّصِف بطهارةٍ
إذا جاور البحر اللدنيّ واحتمى
ولو غاص في البحر الأُجاج حياته
ولم يفن عن بحرِ الحقيقة ما زكا
إذا استجمر الإنسانُ وتراً فقد مشى
على السنةِ البيضاءِ لمن مضى
فإن شفع استجمارَه عاد خاسراً
وفارق من يهواه من باطنِ الرَّدى
وإن غَسَلَ الكفين وتراً ولم يزلْ
بخيلاً بما يهوى على فطرةِ الأولى
فلا غسلت كفّ خضيبٍ ومعصمٍ
إذا لم يلح سيف التوكُّل ينتضى
إذا ولد المولود قابضُ كفِّه
فذاكَ دليلُ البخلِ والجمعِ يافتى
ويبسطها عند المماتِ مُخبراً
بترك الذي حصلت في منزل الدّنا
إذا صح غسلُ الوجه صَحَّ حياؤه
وصحَ له رفعُ الستورِ متى يشا
وإن لم يمسَّ الماءُ لمةَ رأسِه
ولا وقعتْ كفاه في ساحةِ القفا
فما انفكَّ من رِقِّ العبوديةِ التي
تنجزها الأغيارُ في منزلِ السّوى
وإنْ لم ير الكرسيّ في غسلِ رجله
تناقضَ معنى الطهرِ للحين وانتفى
إذا مضمض الإنسان فاه ولم يكن
بريّا من الدعوى وفتيا بما ادّعى
ومُستنشِقٍ ما شَمَّ ريحَ اتصالِه
ومستنثرٍ أودى بكثرةِ الردى
صماخاه ما ينفك يطهران صغاً
إلى أحسنِ الأقوالِ واكتف واقتفى
وإنْ لبس الجُرمُوقَ وهو مسافرٌ
على طهره يمسحُ وفي سرِّه خفا
ثلاثةُ أيّام وإن كان حاضراً
بمنزله فالمسحُ يوماً بلا قضا
وفي ذا خلافٌ بيِّنٌ متحقِّقٌ
يقول به أهل الشريعة والهدى
وفي المسح سرٌ لا أبوح بذكره
ولو قُطِّعتْ منك المفاصلُ والكُلى
ويتلوه سرٌ في الجبائر بيِّنٌ
لكلِّ مُريدٍ لم يُرد ظاهر الدنا
وإن عدمَ الماء القَراحُ فإن
تيممه يكفيه من طيِّبِ الثَّرى
ويوتره كّفاً ووجهاً فإن أبى
وصيرَّه شفعاً فنِعم الذي أتى
إذا أجنب الإنسان عمَّ طهوره
كما عمه الإنعاظ قصداً على السوا
ألم تر أنَّ الله نبّه خلقَه
بإخراجه بين الترائِب والمطا
فذاك الذي أجنى عليه طهوره
ولو غاب بالذاتِ المرادةِ ما جنى
فإن نسي الإنسانُ ركناً فإنه
يعيد ويقضي ما تضمَّنَ واحتوى
وإن لم يكن ركنٌ وعطلُ سُنَّةٍ
فلم يأنس الزّلفى ولم يبلغ المنى
وذلك في كلِّ العباداتِ سائرٌ
وليس جَهولُ بالأمور كمن درى
إذا كان هذا ظاهر الأمر فالذي
توارى عن الأبصارِ أعظمُ منتشا
وهذا طَهورُ العارفين فإن تكن
من أحزابهم تحظى بتقريبِ مصطفى
وكم مِن مُصَلٍّ ما له من صلاته
سوى رؤيةِ المحرابِ والكدِّ والعنا
وآخر يحظى بالمناجاةِ دائماً
وإن كان قد صلَّى الفريضةَ وابتدا
وكيف وسرُّ الخلق كان إماماً
وإن كان مأموماً فقد بلغ المدى
فتحريمُها التكبير إنْ كنتَ كابراً
وإلا فحل المرء أو حومه سوا
وتحليلها التسليم إن كنت دارياً
لرجعته العلياءِ في ليلة السُّرى
وما بين هذين المقامين غايةٌ
وأسرارُ غيبٍ ما تحسُّ وما ترى
فمَنْ نامَ عن وقتِ الصلاةِ فأنه
غريبٌ وحيد الدهرِ وطب قد استوى
وإنْ حلَّ سهوٌ في الصلاةِ وغفلةٌ
وذكره الرحمن يلغى الذي سها
وإنْ كان في سيرٍ إلى الذاتِ قاصِداً
فشطر صلاةِ اليوم تنقص ما عدا
صلاةٌ صباحٍ ثم مغربٍ شاهداً
لسرٍّ خفيّ في الصَّباحِ وفي المسا
وحافظْ على الشفعِ الكريمِ ووتره
تفز بالذي فاز الخُضارمةُ الأولى
فإنَّ دخْلاً يريد بلوغه
ومَن حصَّل الأوتار قد حصَّلَ المنى
وبين صلاةِ الفذِّ والجمع سبعةٌ
وعشرون إن كان المصلِّي على طوى
ولا تنس يومَ العيدِ واشهد صلاتَه
لدى مطلعِ النور السماويّ والسَّنا
وبادر لتجهيزِ العَروبةِ قاصداً
تحز قصَبَ السباقِ في حَلبة العلى
وإنْ حلَّ خسفٌ بالمهاةِ فإنه
حجابٌ ملاكِ النفس ومنك يا فتى
وإن كان خسفٌ الزبرقان فإنه
حجابٌ وجودُ الطبع في مُضمر الحشى
ومَن كان يستسقي يحوِّل ثوبَه
تحول عن الأحوال علك ترتضى
إذا يستخير العبد مما يهمُه
يصلِّي ويدعو ركعتين على السوا
ويطلب فيها الخير لم يبغِ غيره
بصرفٍ وإنقاذٍ على حكمِ ما يرى
وتثمين أصنافِ الزكاةِ محقَّقٌ
ليحملَ عرشَ الاستواء بلا مِرا
ويقسم أيضاً في ثمان وعينهم
هو العرشُ للرحمن في قوله استوى
وأما زمانُ الصومِ فهو سميُّ من
قد أوجبه في خلقه الحقّ والتقى
قدمنا على أرضِ الحجازِ غدية
وجاء بشيرُ القومِ قد بلغ المنى
أيا صاحبيَّ عرِّجا بي على الصفا
نطوف به أو بالمحصَّبِ من مِنى
فمن طافَ يوماً بين مروةَ والصفا
ينزه يومَ الحشر في موقف السّوي
فكم بين مطلوبٍ يطوفُ بعرشه
وآخر يسعى بين مروةَ والصفا
فهذي عباداتُ المراد تخلَّصَتْ
وأنْ ليس للإنسان غيرُ الذي سعى