لي موطن في ربى لبنان ممتنع
لي موطن في ربى لبنان ممتنع
و لي بنو العمّ من أبنائه النجب
إن فاتهم معقل يوم الوغى أشب
بنوا من السمر صرح المعقل الأشب
و لو مشى الموت في شهباء معلمة
مشوا إلى الموت في الهنديّة القضب
لبنان و الغوطة الخضراء ضمّهما
ما شئت من أدب عال و من نسب
ما في اتّحادهما تالله من عجب
هذا الفراق لعمري منتهى العجب
للخلف في الناس أنواع و أغربها
خلف الشقيقين من قومي بلا سبب
كلّ الربوع ربوع العرب لي وطن
ما بين مبتعد منها و مقترب
للضّاد ترجع أنساب مفرّقة
فالضاد بحلق غريب الدار مغتصب
من مبلغ فتية الحيّين مألكة
كالسهم ريش فإن سدّدته يصب
فيم التخاذل لا فلّت جموعكم
و الدهر يزحف بالأرزاء و النوب
مالي و للناس جدّ الناس كلّهم
و ضاع قومي بين الجدّ و اللعب
هل لابن دجلة حقّ غير مغتصب
أم لابن جلّق إرث غير منتهب
أين الشباب و فتيان غطارفة
كالأسد في الغيل ما واثبها تثب
اليعربيّون لا حقد و لا غضب
قد يسلب الحقّ بين الحقد و الغضب
غنّيت قومي بالأشعار أطربهم
لو يسمع القوم شدو الشاعر الطرب
و أحزن الشعر بيت راح ينشده
دمع تحدّر من أجفان مكتئب
خير القصائد ما أوحته عاطفة
فسار في كلّ دنيا غير مغترب
و للطبيعة شعر راح يسكرني
فهل جرت في قوافيه ابنة العنب
قرأته في النجوم الزهر عن كثب
وفي صفاء العيون النجل عن كثب
قد كان لي أرب طاح الزمان به
فيا شقاء فتى يحيا بلا أرب
و كان لي مقول كالسيف منصلتا
فحطّم الظلم حدّ المقول الذّرب
لأرحلنّ فلي في الأرض متّسع
إن ضاق بي صدر هذا الموطن الرحب