لا شيء يوم الروع أجمل عنده
لا شيء يوم الرّوع أجمل عنده
من أن يرى والقرن يصطرعان
يا رب معركة تراكم نقعها
حتى اختفى في ظلّها الجيشان
باتت صقال الهند في أفيائها
كالبرق يسطع من خلال دخان
والخيل طائرة على أرسانها
تهوي لو انعتقت من الأرسان
دوت المدافع كالرّعود قواصفا
نطق الحديد فعيّ كلّ لسان
ترمي بأشباه الرّجوم تخالها
حمراء قد صيغت من المرجان
ما إن تطيش وإن نأت إغراضها
ولكم تطيش قذائف البركان
صخّابة تذر الحصون بلاقعا
وتدكّها دكّا إلى الأركان
تنقضّ والفرسان في آثارها
تنقضذ مثل كواسر العقبان
هي وقعة ضجّت لها الدّنيا كما
ضجّت وضجّ النّاس في ((سيدان))
مشت المنايا حاسرات عندها
تتطلب الأرواح في الأبدان
فعلى أديم الجو ثوب أسود
وعلى أديم الأرض ثوب قان
وإذا نظرت إلى الجسوم على الثّرى
أبصرت كثبانا على كثبان
لّما رأوا(بورغاس) ضرّة مكدن
حملوا عليها حملة اليابان
وقد انجلت فإذا الهلال منكس
علم طوته راية الصّلبان
رجحت قواهم أيّما رجحان
فيها وشال التّرك في الميزان
نفروا لكالحمر التي روعتها
بابن الشّرى المتجهّم الغضبان
وقلوبهم قد أسرعت ضرباتها
وتظنّها وقفت عن الخفقان
متلفّتين إلى الوراء باعين
تتخيل الأعداء في الأجفان
يتلمّسون من المنيّة مهربا
هيهات إنّ الموت كلّ مكان
واللّه ما ينجون من أشراكه
ولو استعاروا أرجل الغزلان
أسلابهم للظّافرين غنيمة
وجسومهم للحاجل الغرثان
إن يأمنوا وقع الأسنّة والظّبى
فالذّعر طاعنهم بشّر سنان
ما أنس لا أنسى عصابة خرّد
في اللّه مسعاهنّ والإحسان
عفن الوثير إلى وسائد فضّة
ونزحن عن أهل وعن أوطان
ووقفن أنفسهنّ في الدنيا على
تأمين ملتاع ونصرة عان
يحملن ألوية السّلام إلى الألى
حملوا لواء الشّر والعدوان
كم من جريح بالنّجيع مخضّب
في الأرض لا يحنو عليه حان
ما راعة طيف المنيّة مثلما
راعت حشاه فرقة الخّلان
فله إذا ذكر الدّيار واهله
آه الغريب وأنّه الشّكلان
نفّسن من برجائه وأسونه
وأعضنه من خوفه بأمان
ما حبّب الجنّات عندي أنّها
مثوى سلام مستقرّ حسان
لولا حنان الغابيات وعطفها
ما كانت الدّنيا سوى أحزان
من مسمع الأيام عنّي نبأة
يرتاع منها كلّ ذي وجدان
إنّ الألى جبنوا أمام عدلتهم
شجعوا على الأطفال والنّسوان
وصوارما قد أغمدت يوم الوغى
شهرت على الأضياف والقطّان
أكذا يجازي الآمنون بدورهم
أو هكذا قد جاء في القرآن؟
أخنى على الأتراك دهر حول
أخنى على يونان والرّومان
وطوى محاسن ((يلدز))قدر طوى
ربّ السّدير وصاحب الإيوان
فاليوم لا أستانةتزهو
ولا السّلطان بالسّلطان
دارت دوائره عليها مثلما
دارت دوائره على ((طهران))
أمنبّهي الأضغان كيف هجمتم
لّما تنّبه نائم الأضغان
وحكومة الأشباح ويحك ما الّذي
خالفت فيه عصبة الفتيان
قالوا: لنا الملك العريض وجاهه
كذبوا فإنّ الملك للرّحمن
ما بال قومي كلّما استصرختهم
وضعوا أصابعهم على الآذان
أبناء سوريّا الفتاة تضافروا
وخذوا مثالتكم عن البلقان
ما التّرك أهل أن يسودوا فيكم
أو تحك الآساد بالظّلمان
هم ألبسوا الشّرقي ثوب غضاضة
وسقوه كأسي ذلّة وهوان
فإذا جرى ذكر الشّعوب بموضع
شمخت وطأطأ رأسه العثماني