كان في صدري سر
كان في صدري سرّ
كامن كالأفعوان
أتوقّاه وأخشى
أن يراه من يراني
وإذا لاح أمامي
عقل الذعر لساني
فكأني عند بحر
هائج أو بركان
لم أخفه غير أني
خفت أبناء الزمان
ولكم فان نظيري
خاف قلبي بطش فان
لم يسع سري فؤادي
لم تسع لفظي المعاني
فقصدت الغاب وحدي
والدّجى ملقي الجران
ودفنت السرّ فيه
مثلما يدفنّ جان
ورأى الليل قتيلي
فبكاه وبكاني
إنّ للّيل دموعا
لا تراها مقلتان
كنت حتى مع ضميري
أمس في حلرب عوان
فانقضى عهد التجافي
وأتى عهد التداني
خدّرت روحي فأمسى
شأن جلّ الخلق شأني
لا أرى في الخمر معنى
ولكم فيها معاني
فكأني آلة العاصر
أو إحدى الأواني
لم يعد قلبي كالبر
ق شديد الخفقان
لم تعد نفسي كالنجـ
ـمة ذات اللمعان
بتّ لا أبكي لمظلو
م ولا حر مهان
لا ولا أحفل بالبا
كي ولو ذو صولجان
صرت كالصخر سواء
هادم عندي وبان
يا لآمالي الغوالي
يا لأحلامي الحسان!
طوت الغابة سري
فانطوت معه الأماني
ضاع لما ضاع شيء
من كياني بل كياني
في صباح مستطير
كصباح المهرجان
لبست فيه الروابي
حلة من أرجوان
وتبدّى الغاب من أو
راقه في طيلسان
ساقني روح خفي
نحو ذيّاك المكان
فإذا بالسرّ أضحى
زهرة من أقحوان