أمودعي من قبل أن يلقاني
أمودّعي من قبل أن يلقاني
ماذا تركت لحلمي الفتان
ليلان قد مرا مرور جحافل
والآن أحرم وحيك النوراني
حين الغبار المستثار يحف بي
والشمس قد ضاعت ضياع هوان
هلا بقيت لكي أمتع ناظري
زمنا وكيف تغيب في نيسان
يا تارك الشعر الوضيء ذخيرة
كبرى وقد خلّفت ما أغناني
الشعر أنت وكل ما أودعته
ديوانك الحي المعزّ زماني
هيهات يغني رغم ذلك شاعرا
يهوى بك المثل الرفيع الساني
يا أوحد العصر الذي إيمانه
بالحق اسعد دائما إيماني
يا من تفنن في ابتداع عوالم
شتى وجدد من نهى الفنان
يا من رأته العبقرية ندها
في الخلق والآداب والإحسان
يا من شأى صور الحياة مصورا
عجبا من الإحساس والوجدان
يا من أحبته الطبيعة حبها
لله في ملكوته الروحاني
يا ن يرف النقش نفض يراعه
بيتيمة الألحان والألوان
يا من مآثر نبله وشموخه
كمآثر الأضواء في لبنان
يا من يحرّرني متى ناجيته
وإذا برمت ببيئتي ناجاني
يا من يخفف من لواعج حسرتي
بدموعه ودموعه أوطاني
يا من خواطره تزيد خواطري
ألقا ويرفع حبه إمكاني
أزجي إليك تحية من مهجة
عرفت بك الفنان في الإنسان
وأزف أغنية الوداع وإنها
قبل وأشواق لحلم ثان
إن كان هذا الجو يخلق روحنا
فالحب يخنقه عتو أناني
عم الضباب مع الغبار مخلفا
رهقا من الآلام والأحزان
ما كان أولانا بنبلك بيننا
كيما نصد وساوس الشيطان
العابث الجاني على ألبابنا
وممرغ الألباب اسفل جان
كم موقف للخبث يرقص عنده
ويعضّ في الأعراض كالثعبان
ويصول في سرقاته متفنّنا
كتفنّن الشغور في الروغان
يطريه اطفال ويطري نفسه
وكلاهما نوع من الهذيان
ما كنت أحسب أن أعمر كي أرى
هذي المهازل من خصال زماني
في موطن للعقل اسمى منزل
فيه وفيه الخلق أعظم بان
من لي بمثلك كالنبي مكرما
في موطن الإلهام والعرفان
يتلو الخوالد من هدى إنجيله
فيبر بالإنجيل والقرآن
ويهز آلاف المشاعر بعدما
ماتت من التغرير والبهتان
ويطهر الجيل الجديد بشعره
من كل شعوذة ومن كفران
يا من أوّعه ولست مودعا
من ظل يشغل بي أعز مكان
وتخوننا الدنيا وليس يخونه
منّي سوى دمعي وفرط خناني