ألا يا خائضا بحر الأماني
ألا يا خائضاً بحر الأماني
هداك اللّه ما هذا التواني
أضعت العمر عصياناً وجهلاً
فمهلاً أيها المغرور مهلا
مضى عمر الشباب وأنت غافل
وفي ثوب العمى والغيّ رافل
إلى كم بالبهائم أنت هائم
وفي وقت الغنائم أنت نائم
وطرفك لا يرى إلا طموحاً
ونفسك لم تزل أبداً جموحا
وقلبك لا يفيق عن المعاصي
فويلك يوم يؤخذ بالنواصي
بلال الشيب نادى في المفارق
بحى على الذهاب وأنت غارق
ببحر الاثم لا تصغي لواعظ
وإن أطرى وأطنب في المواعظ
وقلبك هائم في كل واد
وجهلك كل يوم في ازدياد
على تحصيل دنياك الدنيه
مجداً في الصباح وفي العشيه
وجهد المرء في الدنيا شديد
وليس ينال منها ما يريد
وكيف ينال في الأخرى مرامه
ولم يجهد لمطلبها قلامه
على كتب العلوم صرفت مالك
وفي تصحيحها أتعبت بالك
وأنفقت البياض مع السواد
إلى ما ليس ينفع في المعاد
تظل من المساء إلى الصباح
تطالعها وقلبك غير صاح
وتصبح مولعاً من غير طائل
بتحرير المقاصد والدلائل
وتوضيح الخفا في كل باب
وتوجيه السؤال مع الجواب
لعمري قد أضلتك الهداية
ضلالاً ماله أبداً نهاية
وبالمحصول حاصلك الندامة
وحرمان إلى يوم القيامة
وتذكرة المواقف والمراصد
تسد عليك أبواب المقاصد
فلا تنجى النجاة من الضلالة
ولا يشفى الشفاء من الجهالة
وبالارشاد لم يحصل رشاد
وبالتبيان ما بان السداد
وبالايضاح أشكلت المدارك
وبالتوضيح ما اتضح المسالك
وبالتلويح ما لاح الدليل
وبالتوضيح ما اتضح السبيل
صرفت خلاصة العمر العزيز
على تنقيح أبحاث الوجيز
بهذا النحو صرف العمر جهل
فقم واجهد فما في الوقت مهل
ودع عنك الشروح مع الحواشي
فهن على البصائر كالغواشي
مرادك أن ترى في كل يوم
وبين يديك قوم أي قوم
كلاب عاديات بل ذئاب
ولكن فوق أظهرهم ثياب
إذا ما قلت اصغوا للمقال
وإن حدثت بالأمر المحال
فليس لهم جميعاً من بضاعه
سوى سمعاً لمولانا وطاعه
وإن شمرت عن ساق الإفادة
جلست لهم على عالي الرفاده
فأسست السؤال لمن تكلم
ودلست الجواب لكي يسلم
وقررت المسائل والمطالب
ولست بذا لوجه اللّه طالب
وسقت لهم كلاماً في كلام
وقلبك من ظلام في ظلام
وإن ناظرت ذا نظر دقيق
وفكر في مطالبه عميق
عدلت به عن النهج القويم
وزغت عن الصراط المستقيم
تكابره على الحق الصريح
فإن ناجاك في نقل الصحيح
طفقت تروغ عن نهج السبيل
وتقدح في الكلام بلا دليل
وأولت المراد من العبارة
بتأويل كثلج في خيارة
وعبت أئمة قالوا بذاك
وفي تجهيلهم فغرت فاكا
وأزعجت العظام الدارسات
وبعثرت القبور الطامسات