يا نديمي ضاع عمري وانقضى
قم لاستدراك وقت قد مضى
واغسل الأدناس عني بالمدام
واملأ الأقداح منها يا غلام
واسقني كاساً فقد لاح الصباح
والثريا غربت والديك صاح
اشفِ قلبي أيّها الساقي الرحيم
بالتي يحيا بها العظم الرميم
زوّج الصهباء بالماء الزلال
واجعلن عقلي لها مهراً حلال
هاتها من غير مهل يا نديم
خمرة تحيي بها العظم الرميم
بنت كرم تجعلنّ الشيخ شاب
من يذق منها عن الكونين غاب
خمرة من نار موسى نورها
دنها قلبي وصدري طورها
قم فلا تُمهل فما في العمر مهل
لا تصعّب شربها والأمر سهل
قم ولا تُمهل فإنّ الصبح لاح
والثريا غربت والديك صاح
قل لشيخ قلبه منها نفور
لا تخف فالله توّاب غفور
يا مغني إن عندي كلّ غمّ
قم وألق النار فيها بالنغم
يا مغني قم فإنّ العمر ضاع
لا يطيب العيش إلاّ بالسماع
أنت أيضاً يا مغني لا تنم
قم واذهب عن فؤادي كلّ غم
غن لي دوراً فقد دار القدح
والصبا قد لاح والقمري صدح
يا نديمي ضاع عمري وانقضى
قم لاستدراك وقت قد مضى
واغسل الأدناس عني بالمدام
واملأ الأقداح منها يا غلام
واسقني كاساً فقد لاح الصباح
والثريا غربت والديك صاح
هاتها من غير مهل يا نديم
خمرة تحيي بها العظم الرميم
قد صرفنا العمر في قيل وقال
يا نديمي قم فقد ضاق المجال
واسقني تلك المدام السلسبيل
انّها تهدي إلى خير السبيل
واخلع الغلّ بها يا ذا النديم
أنّها نار اضاءت للكليم
هاتها صهباء من خمر الجنان
دع كئوساً واسقنيها بالدنان
ضاق وقت العمر عن آلاتها
هاتها من غير عصرهاتها
قم أزل عنّي بها رسم الهموم
انّ عمري ضاع في علم الرسوم
ثم أطربني بأشعار العجم
واطردن هماً على قلبي هجم
وابتدىء منها ببيت المثنوي
للحكيم المولوي المعنوي
قم وخاطبني بكل الألسنة
عل قلبي ينتبه من ذي السنة
إنه في غفلة عن حاله
خابط في قيله مع قاله
كل آن فهو في قيد جديد
قائلاً من جهله هل من مزيد
فإن تكن تحسبني منهم
فهي لعمري ظنة واهيه
دع عنك تعذيبي وإلا فأشكوك
إلى ذي الحضرة العالية