إن لم أمت يوم الوداع تأسفا
إن لم أمُت يومَ الوداعِ تأسُّفا
لا تحسبوني في الموَدَةِ منصِفا
من مات لا تبكوا عليهِ ترحُّماً
وابكوا لحَيٍّ فارَقَ المُتَأَلّفا
يا طيفُ إن غَدَرَ الحبيبُ تجانُباً
بيني وبينكَ موعِدٌ لن يخلَفا
لمّا حدا الحادي وجدَّ رحيلُهم
ظَفِرَ العدُوُّ بما يؤَمِّلُ واشتفى
ساروا بأقسى من جبالِ تهامَةٍ
قلبا فلا تذرِ الدموعَ فتَتلَفا
يا سائلي عمّن بُليتُ بحُبِّهِ
أبَت المحاسِنُ أن تعَدَّ وتوصَفا
ماذا يقالُ ولا شبيهَ لحُسنِهِ
لو كان ذا مثلٍ إذا لتألّفا
فَكَشَفنَ عمّا في البراقِعِ مختَفٍ
وترَكنَ ما تخفى الصدورُ مكَشّفا
هل يقنَعَنَّ من الحبيبِ بنظرَةٍ
ظمآنُ لو شرِبَ البُحيرَةَ ما اكتفى
أوقَفتُ راحلَتي بأرضِ مودَّعٍ
وبكيتُ حتّى أن بلَلتُ الموقِفا
منهُم إليهِم شكوَتي وتوجّعي
ما أنصفونِ ولم أجد مستنصَفا
سعديُّ صبراً فالتصبُّرُ لم يكُن
في العشقِ إلّا أن يكونَ تكلُّفا