مادام شخصك غائباً عن ناظري
ليس السرور بخاطر في خاطري
يامن على قرب المزار وبعده
حبي له والشوق ملء سرائري
إن كنت لي يوماً فديتك وافياً
ما ضرني أن كان غيرك غادري
فإذا رضيت فكل سخط هيّن
وإذا وصلت فلم أبالِ بهاجر
وإذا بقربك كنت يوماً نافعي
لم أخشَ شيئاً بعد ذلك ضائري
يا فاتني بدلاله وشماله
وكماله وجماله ذا الزاهر
عقلي سلبت ومهجتي فارددهما
لأجيد مدح شمائل لك باهري
وليعلم العذَّال إني صادق
في وصف حسن حلاك وصفة شاعر
يامحرقي شوقاً بفاتر جفنه
أرأيت قبلي محرقاً بالفاتر
يابدر تمَّ لاع قلبي حبه
يا شمس حسن قد تملك سائري
ياظبي أنس شاق عيني شكله
لكن له طبع الغزال النافر
هلا رثيت لحالتي ورفقت بي
ووعدتني عدة ولو في الظاهر
كلَم الحشا مني وعيدك قَسْوة
قبل الفراق بأن تكون معاسري
وفطرت قلبي بالجفا عمداً فلا
عجب إذا ما قلت أنك فاطري
أفهكذا فعل الحبيب بحبِّه
أم صرت بعدي عاذلي لا عاذري
لو كنت تدري ما لقيت من النوى
لرحمتني وودت أنك زائري
مذ غبت عنك أرتد عن طرفي الكرى
من بعد ما هدى ارتداد الكافر
وازداد سقمي واستثيرت لوعتي
وبدا بحبّك ما تكن ضمائري
إني وحق هواك غاية مطلبي
وسنا محيّاك الصبيح الناضر
من يوم لحتَ لناظري ما لاقنى
شيء ولم يملأ جمال الناظر
ما كان حسن سواك يوماً شائقي
كلا ولا لحظ لغيرك ساحري
أهوى لأجلك من حكاك بشكله
لا شكله إذ ذاك دون النادر
كيف اصطباري اليوم والأجل انقضى
وأبيت إرضائي بطيف زائري
وبمهجتي اني أراه ساعة
قبل الممات معانقي ومسامري
هَبْه أتى فلقد يراني ساهراً
والطيف ليس براقد مع ساهري
أنسيت عهدي حيث ملت مع الهوى
ولقد عهدتك ما ذكرتك ذاكري
أما أنا فكما علمت على النوى
والقرب صبّ فيك غير مغاير
شيئان لست أطيق صبراً عنهما
ذكري هواك ومدح عبد القادر
هو ذلك الشهم الذي شهدت له
كل البرية بالفعال الفاخر
ومناقب محمودة وشمائل
مرضية ومحامد ومآثر
هو ذلك المولى الممدح سعيه
عند الإله وعند كل مفاخر
هو ذلك الفرد الذي أفعاله
أمْدوحة البادي وفخر الحاضر
وهو المهيب لدى الملوك نزاهة
والنازح الصيت الكريم الطاهري
من معشر العرب العريق نجارُهم
أهل المكارم كابرا عن كابر
العاملين بمحكم التنزيل في ال
تحريم والتحليل حزب الحاشر
الناحرين إذا دَعَوا وإذا دعُوا
يا للبراز فنحرهم للناحر
المؤثرين على خصاصتهم وقد
نظروا إلى الدنيا كشيء عابر
ولَرُب قوم يحسبون خلاقهم
فيها وغابر لهوها كالغابر
ولديهم ردُّ التحية مِنّة
كبرى بها أحياء عظم ناخر
يُحْيي الليالي بالدعاء تهجداً
فيميت في الأعداء أي جماهر
ويروع أفئدة الرجال لقاؤه
حتى يخوروا عن نداء الناصر
في قلب كلّ محنّك من رُعبه
ما عنه يحجم كل ليث زائر
وبكل حرف من بليغ كلامه
حرف يفلّهمُ كحرف الباتر
الفضل شيمته وسيمته التقى
لله واسترباح أجر الصابر
يولى الندى قبل السؤال وبشره
للزائريه مؤذن ببشائر
يغنيهم عن أن يمتّوا عنده
بضرورة وَخَّتْهم وأواصر
جهد الزمانَ غلاؤه فكبا ولم
يبرح لديه وفيه سورة آفر
ولقد يكون النسر يوماً واقعاً
ويعود بعدُ إلى مطير الطائر
فاللّه ينصر من يغار لدينه
واللّه يخذل كل عات فاجر
واللّه عز يداول الأيام ما
بين العباد لسابق ولقاصر
سكن الأمير وطار في الدنيا اسمه
وروى المعالي عنه كل معاصر
فالعجم بين موقر ومبجل
والعرب بين مُفاخر ومنافر
ياناصر الدين العزيز وحزبه
يا خير صبّار وأعظم شاكر
ياخير ناهٍ عن تعاطي مُنكّر
وبخطّة المعروف أفضل آمر
لا تخش من بأس فربك قاهر
بدعائك الميمون جيش الجائر
كن كيف شئت فإن أجرك ثابت
في اللوح وهو أجل ذخر الذاخر
لك حيث شئت عناية صمدية
ترعى حماك ونصر ربّ قادر
فإذا مدنت فأنت أعظم خادر
وإذا ظعنت فأنت أكرم سافر