والى عليه مصيبتين أفاضتا
والَى عليه مصيبتين أفاضتا
عبراتِه واستذكَتا أحزانَهُ
بأخ شقيقٍ بعد أُمٍّ برةٍ
بالأمس قطَّع منهما أقرانَهُ
وأجلُّ رُزءيه أخوه فإنه
قد كان مُنصَلَهُ وكان سنانَهُ
فليُحيِه الملك الهُمام فلم يَفُت
مَحياهُ قدرتَهُ ولا سلطانَهُ
وحياتُه لي أن أقوم مقَامَه
وأسُدُّ من دار الأمير مكانَهُ
كيلا أرى أحداً يُقاتُ برزقه
غيري ويُوطَنُ بَعده أوطانَهُ
ومتى خلفتُ أخي هناك فإنما
أنا روحُه إن لم أكن جثمانَهُ
فهل الأمير بذاك مُسعِفُ عبدِهِ
متطولاً ومُكمِّلاً إحسانَهُ
أم لا فعبدُك باسطٌ لك عذرَه
إمَّا أبيتَ ولائمٌ حرمانَهُ
أنَّى يلومُك طائعاً من لا يرى
ما دمتَ حياً أن يلومَ زمانَهُ
وأظن أنك لا محالَة مُسعِفي
ظناً سيتْبَعُ شكُّه استيقانَهُ
لِترُبَّ ما قد كنت توليه أخي
عندي وتعمرَ جانبي عمرانَهُ
لستَ الذي يُولي الوليَّ صنعيةً
حَتىُ إذا حَين الوليِّ أحانَهُ
كنتَ الذي يرثُ الصنيعةَ بعدَهُ
لكنْ يورّثُها ولو جيرانَهُ
كيما تتُم لك الصنعيةُ عنده
حَياً ومَيْتاً لابساً أكفانَهُ
ولكي تباينَ كلَّ مُنعم نعمةٍ
سلب الزمانُ وليَّهُ فأعانَهُ
وكم امرئٍ سلبتْ يداهُ وليَّهُ
مع دهره الخوَّانِ لمَّا خانَهُ
وأخي كبعض الغَرس كنتَ تَرُبّه
حتى تخوَّن يُبسه عيدانَهُ
وأحقُّ مصروفٍ إليه شِرْبُهُ
مَنْ واشَجَتْ أغصانُهُ أغصانَهُ
فإليَّ فاثنِ عنانَ سَيْبك بعدَهُ
فأحَقُّ من تَثْني إليه عِنانَهُ