أَلا طَرَقَ الناعي بِلَيلٍ فَراعَني
وَأَرَّقني لَمّا اِستَهَلَّ مُناديا
فَقُلتُ لَهُ لَمّا رَأَيتُ الَّذي أَتى
أَغيرَ رَسولَ اللَهِ أَصبَحتَ ناعيا
فَحَققتَ ما أَشفَقْتُ مِنهُ وَلَم ينل
وَكان خَلِيلَي عدَّةً وَجَماليا
فَوَاللَهِ لا أَنساكَ أَحمَدُ ما مَشَت
بِيَ العِيسُ في أَرضٍ وَجاوَزَتُ واديا
وَكُنتُ مَتى أَهبِطْ مِنَ الأَرضِ تلعَةً
أَجِدْ أَثَراً مِنهُ جَديداً وَعافيا
جَوادٌ تَشَظَّى الخَيلُ عَنهُ كَأَنَّما
يَرينَ بِهِ لَيثاً عَلَيهِنَّ ضاريا
مِن الأُسْدِ قَد أَحمى العَرينَ مَهابَةً
تفادى سِباعُ الأَرضِ مِنهُ تَفاديا
شَديدٌ جَريءُ النَفسِ نَهدٌ مُصدّرٌ
هُوَ المَوتُ مَعدِيّاً عَلَيهِ وَعاديا
أَتَتك رَسولَ اللَهِ خَيلٌ مُغيرَةٌ
تَثيرُ غُباراً كَالضَبابَةِ كابيا
لِيَبْكِ رَسولَ اللَهِ صَفٌّ مُقَدَمٌ
اِذا كانَ ضَربُ الهامِ نقْفاً تَفانيا