أَلَم تَرَ أَنَّ اللَهَ أَبلى رَسولَهُ
بَلاءَ عَزيزٍ ذي اقتِدارٍ وَذي فَضْلِ
بِما أَنزلَ الكُفّارَ دارَ مَذَلّةٍ
فَذاقوا هَواناً مِن إِسارٍ وَمِن قَتلِ
وَأَمسى رَسولُ اللَهِ قَد عَزَّ نَصرُهُ
وَكانَ رَسولُ اللَهِ أُرسِلَ بِالعَدلِ
فَجاءَ بِفُرقانٍ مِنَ اللَهِ مُنزَلٍ
مُبَيّنَةٍ آياتُهُ لِذَوي العَقلِ
فَآمَنَ أَقوامٌ بِذاكَ وَأَيقَنوا
وَأَمسوا بِحَمدِ اللَهِ مُجتَمِعي الشَملِ
وَأَنكَرَ أَقوامٌ فَزاغَت قُلوبُهُم
فَزادَهُمُ ذو العَرشِ خَبلاً عَلى خَبلِ
وَأَمكَنَ مِنهُم يَومَ بَدرٍ رَسولَهُ
وَقَوماً غِضاباً فِعلُهُم أَحسَنُ الفِعلِ
بِأَيديهِمُ بِيضٌ خِفافٌ قَواطِعٌ
وَقَد حادَثوها بِالجَلاءِ وَبِالصَقلِ
فَكَم تَرَكوا مِن ناشئٍ ذو حَمِيَّةٍ
صَريعاً وَمِن ذي نَجدَةٍ مِنهُمُ كَهلِ
تَبيتُ عيونُ النائِحاتِ عَلَيهِمُ
تَجودُ بِأَسبابِ الرَّشاشِ وَبِالوَبلِ
نَوائِحُ تَنعى عُتبَةَ الغَيِّ وابنَهُ
وَشَيبَةَ تَنعاهُ وَتَنعى أَبا جَهلِ
وَذا الذَحل تَنعى وَاِبنُ جَدعانَ مِنهُمُ
مُسلَّبَةً حَرّى مَبيَّنَةَ الثَكلِ
ثَوى مِنهُمُ في بِئرِ بَدرٍ عِصابَةٌ
ذوو نَجَداتٍ في الحُروبِ وَفي المَحلِ
دَعا الغَيَّ مِنهُم مَن دَعا فَأَجابَهُ
وَلِلغَيِّ أَسبابٌ مُقَطّعَةُ الوَصلِ
فَأَضحوا لَدى دارِ الجَحيمِ بِمَنزِلٍ
عَن البَغيِ وَالعُدوانِ في أَشغَلِ الشُغلِ