أمنزلتي سلمى على القدم اسلما
أَمَنزِلَتي سَلمى عَلى القِدَمِ اسلما
فَقَد هِجتُما لِلشَّوقِ قَلباً مُتَيَّما
وَذَكَّرتُما عَصرَ الشَبابِ الَّذي مَضى
وَجِدَّةَ وَصلٍ حَبلُهُ قَد تَجَذَّما
وَإِنّي إِذا حَلَّت بِبيشٍ مُقيمَةً
وَحَلَّ بِوَجٍّ جالِساً أَو تَتَهَّما
يَمانِيَةٌ شَطَّت فَأَصبَحَ نَفعُها
رَجاءً وَظنّاً بِالمَغيبِ مُرَجَّما
أُحِبُّ دُنوَّ الدارِ مِنها وَقَد أَبى
بِها صَدعُ شَعبِ الدارِ إِلا تَثَلُّما
بَكاها وَما يَدري سِوى الظَنِّ مَن بَكى
أَحَيّاً يُبَكّي أَم تُراباً وَأَعظُما
نَأَت وَأَتى خَوفُ الطَّواعِينَ دونَها
وَقَد أنعَمَت أَخبارُها أَن تَصَرما
وَعُدتَ بِها شَهرَين ثُمَّتَ لَم يَزَل
بِكَ الشَّوقُ حَتَّى غِبتَ حَولاً مُحَرَّما
أَفَالآنَ لَما حَلَّ ذُو الأثلِ دُونها
ندِمت وَلَم تَندَم هُنالِكَ مَندَما
سَلِمتَ بِذكراها وَمَا حُكمُ ذِكرِها
بِفارِعَةِ الظُّهرانِ إلا لتَسقَما
فَدَعها وَأَخلِف لِلخَليفَةِ مِدحَةً
تُزل عَنكَ بُؤسى أَو تُفيدُكَ أَنعُما
فَإِنَّ بِكَفَّيهِ مَفاتيحَ رَحمَةٍ
وَغَيثَ حَياً يَحيا بِهِ الناسُ مُرهِما
إِمامٌ أَتاهُ المُلكُ عَفواً وَلَم يُثِب
عَلى مُلكِهِ مالاً حَراماً وَلا دَما
تَخَيَّرَهُ رَبُّ العِبادِ لِخَلقِهِ
وَلِيّاً وَكانَ اللَهُ بِالناسِ أَعلَما
فَلَمّا قَضاهُ اللَهُ لَم يَدعُ مُسلِماً
لِبَيعَتِهِ إِلا أَجابَ وَسَلَّما
قَضَيت قَضاءً فِي الخِلافَة لَم تَدَع
لِذِي نَخوَةٍ يَرجُو الخِلافَة مرغَما
رَضيت لَهُم مَا قَد رَضوا لِنُفوسِهِم
وَأَفلَحتَ من قَد كانَ بِالحَقِّ أَعصَما
وَقَد رَامَ أَقوامٌ رداكَ فَعَالَجُوا
عَلَى رَغمِهِم أَمراً مِنَ اللَهِ مُحكَما
قَضَى فَعَصَوهُ رَغبَةً عَن قَضائِهِ
فَلَم يَجدوا عَما أَرادُوك مَرغَما
أَبى لَهُمُ أَن يَخلُصُوا مِن هَوانِهِ
وَأَن يَنزِعُوا إِكرامَ مَن كَانَ أَكرَما
وَلَم يَترُكُوا ذا لِبسَةٍ رأيه عَمىً
وَلَم يَترُكُوا ذا الدَرءِ حَتَّى تَقَوَّما
بِأَسيافِها بَعد العَمَى نَصَرُوا الهُدَى
يَقينَ البَيانِ لا الحَديث المُرَجَّما