أقول بعمان وهل طربي به
أَقولُ بِعَمّان وَهَل طَرَبي بِهِ
إِلَى أَهلِ سلعٍ إِن تَشَوَّفتُ نافِعُ
أَصاحِ أَلَم تَحزُنكَ ريحٌ مَريضَةٌ
وَبَرقٌ تَلالا بِالعَقيقَينِ لامِعُ
فَإِنَّ الغَريبَ الدَارِ مِمّا يَشوقُهُ
نَسيمُ الرِياحِ والبُروقُ اللَوامِعُ
وَمِن دونِ ما أَسمو بِطَرفي لأَرضِهِم
مَفاوِزُ مُغبَرٌّ مِنَ التيهِ واسِعُ
نَظَرتُ عَلى فَوتٍ وَأَوفى عَشيَّةً
بِنا منظَرٌ مِن حِصنِ عَمّانَ يافِعُ
وَلِلعَينِ أَسرابٌ تَفيضُ كَأَنَّما
تُعَلُّ بِكُحلِ الصابِ مِنها المَدامِعُ
لأُبصِرَ أَحياءً بِخاخٍ تَضَمَّنَت
مَنازِلَهُم مِنها التِلاعُ الدَوافِعُ
فَأَبدَت كَثيراً نَظرَتي مِن صَبابَتي
وَأَكثَرُ مِنها ما تُجِنُّ الأَضالِعُ
وَكَيفَ اشتِياقُ المَرءِ يَبكي صَبابَةً
إِلى مَن نأَى عَن دارِهِ وَهوَ طائِعُ
لعَمرُ ابنَةِ الزَيديِّ إِنَّ ادِّكارَها
عَلى كُلِّ حالٍ لِلفُؤادِ لَرائِعُ
وَإِنّي لِذِكراها عَلى كُلِّ حالَةٍ
مِنَ الغَورِ أَو جَلسِ البِلادِ لَنازِعُ
لَقَد كُنتُ أَبكِي وَالنَوى مُطمَئِنَّةٌ
بِنا وَبِكُم مِن عِلمِ ما البَينُ صانِعُ
وَقَد ثَبَتَت في الصَدرِ مِنها مَوَدَّةٌ
كَما ثَبَتَت في الراحَتَينِ الأَصابِعُ
أَهُمُّ لأَنسَى ذِكرَها فَيَشوقُني
رِفاقٌ إِلى أَهلِ الحِجازِ نَوازِعُ
فَيا لَيتَ أَنا قَد تَعَشَّقت المَلا
بِنا قلص يَلحينَ وَالفَجرُ ساطِعُ
موارِقُ مِن أَعناقِ لَيلٍ كَأَنَّها
قَطاً قَاربٌ ماءَ النميرَةِ ساطِعُ
طَوَينَ أداوِي أَحكَم اللَه صُنعَها
إِذا لَم تُعالج خَرزَهُنَّ الصَّوانِعُ
بفَتوِي نُحورٍ مَا يُكَلِّفن مُمسكاً
حناجِرها لَما استَقَينَ المَقامِعُ
يُغِثنَ بِها زُغباً بِرَأسِ مَفازَةٍ
تَضَمنها مِنها رُبىً وَأَجارِعُ
مُلَبدَةً غُبراً جُثوماً كَأَنَّها
أَفانِئُ لَولا رُوسُها وَالأَكارِعُ
تَبَوَّأنَ بيضاً فِي أَفاحِيص قَفرةٍ
فَهُنَّ بِفَيفاءِ الفلاةِ وَدائِعُ
وَإِنّا عَدانا عَن بِلادٍ نُحِبُّها
إِمامٌ دَعانا نَفعُهُ المُتَتابِعُ
أَغَرُّ لِمَروانٍ وَلَيلى كَأَنَّهُ
حُسَامٌ جَلَت عَنهُ الصَياقِلُ قاطِعُ
هُوَ الفَرعُ مِن عَبدَي مَنافٍ كِلَيهِما
إِلَيهِ انتَهَت أَحسابُها وَالدَسائِعُ
إِذا مَا بَدا لِلنَّاظِرينَ كَأَنَّهُ
هِلالٌ بَدا فِي ظُلمَةِ الليلِ طَالِعُ
وَكُلُّ غَنيٍّ قانِعٌ بِفَعالِهِ
وَكُلُّ عَزيزٍ عِندَهُ مُتواضِعُ
هوَ المَوتُ أَحياناً يَكونُ وَإِنَّهُ
لَغَيثُ حَياً يَحيى بِهِ الناسُ واسِعُ
فَما أَحَدٌ يَبدُو لَه مِن حجابِهِ
فَينظرُ إِلا وَهوَ بِالذُّلِّ خاشِعُ
فَنَحنُ نرجِّي نَفعَه وَنَخافَهُ
وَكِلتَاهُما مِنهُ بِرفقٍ نُصانِعُ
لَهُ دِسَعٌ فِيها حَياة وَسورَة
تُميتُ وَحلم يَفضلُ الحُلوَ بارِعُ
رَمَى أَهلَ نَهري بِابِل إِذ أَضَلَّهُم
أَزَل عُمانيّ بِهِ الوَشمُ راضِعُ
بِسَبعينَ أَلفاً كُلُّهُم حينَ يُبتَلَى
جَميعُ السلاحِ باسِلُ النَفسِ دارِعُ
مِنَ الشامِ حَتَّى صَبَّحَتهُم جُموعُه
بِأَرضِهِم وَالمُقرَباتُ النَزائِعُ
فَلَما رَأَوا أَهلَ اليَقينِ تَخاذَلوا
وَرامُوا النَّجاةَ وَالمَنايا شَوارِعُ
عَلَى سَاعَةٍ لا عُذرَ فيها لِظالِمٍ
وَلا لَهُمُ مِن سَطوَةِ اللَهِ مانِعُ
فَظَلَّ لَهُم يَلوصُ بِهم حلَّ شَرّه
تَزولُ لَهُم فيهِ النُّجومُ الطَّوالِعُ
يَجوسُهُم أَهلُ اليَّقينِ فَكُلُّهُم
يَلوذُ حِذارَ المَوتِ وَالمَوتُ كانِعُ
وَكَم غادَرَت أَسيافُهُم مِن مُنافِقٍ
يَمُجُّ دَماً أَوداجُه وَالأخادِعُ
قَتيل نَرَى مَا لا ينال وَفاته
وَلاقَى ذَمِيماً مَوته وَهو خالِعُ
عَوَى فَاستَجابَت إِذ عَوَى لِعوائِهِ
عبيدٌ لهُم فِي كُلِّ أَمرٍ بَدائِعُ
وَمَا زالَ يَنوِي الغَيَّ مِن نوكِ رَأيِهِ
بِعَمياءَ حَتَّى احتَزَّ مِنها المسامِعُ
وَحَتَّى استُبيحَ الجَمعُ مِنهُم فَأَصبَحوا
لِبَعضِ الأُلَى كانَت تُصيبُ القَوارِعُ
فَريقانِ مَقتولٌ صَريعٌ بِذَنبِهِ
شَقِيٌّ وَمَأسورٌ عَلَيهِ الجَوامِعُ
فَأَضحَوا بِنَهرَي بابِلٍ وَرُؤوسهم
نُجيزُ بِها البيدَ المَطايَا الخَواضِعُ
لَعَمرِي لَقَد ضَلَّت وَدارَت عَلَيهِم
بِما كَرِهُوا تِلكَ الأُمور الفَظائِعُ
عَصائِبُ وَلَّتكَ ابنَ دَحمَة أَمرَها
وَذَلِك أَمرٌ يا ابنَ دَحمةَ ضائِعُ
أَفالآنَ لَمَّا بَايَعوا لِضَلالَةٍ
دَعَوت فَهَلا قَبل إِذ لَم يُبايِعُوا
وَمِن دُون مَا حاوَلت مِن نكث عَهدهم
وأمكَ مَوتٌ يا ابنَ دَحمةَ ناقِعُ
فَذُق غِبَّ مَا قَد جِئتَ أنكَ ضَلَّة
إِلَى جُرمِ مَا لاقَيتَ عَطشان جائِعُ
كَفَرت الذِي أَسدَوا إِلَيك وَسَدَّدُوا
مِنَ الحُسنِ وَالنُعمَى فَخَدُّك ضارِعُ
هَل انتَ أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّنِي
بِوُدِّكَ مِن ودّ البَرِيَّةِ قانِعُ
مُتَممُ أَجرٍ قَد مَضَى وَصَنيعَةٍ
لَكُم عِندنا إِذ لا تُعَدُّ الصنَّائِعُ
وَكَم مِن عَدوٍّ كاشِحٍ ذِي كَشَاحَةٍ
وَمُستَمِعٍ بِالغَيبِ مَا أَنتَ صانِعُ