أقوت رواوة من أسماء فالسند

أَقوَت رُواوَةُ مِن أَسماءَ فالسَنَدُ
فالسَهبُ فالقاعُ مِن عَيرَينِ فالجُمُدُ
فَعَرشُ خاخٍ قِفارٌ غَيرَ أَنَّ بِهِ
رَبعاً أَقامَ بِهِ نؤيٌ وَمُنتَضَدُ
وَسُجَّدٌ كالحَماماتِ الجُثومِ بِهِ
وَمُلبِدٌ مِن رَمادِ القِدرِ مُلتَبِدُ
وَقَد أَراها حَديثاً وَهيَ آهِلَةٌ
بِها تَواصَلَ ذاكَ الجِزعُ فالعَقَدُ
إِذ الهَوى لَم يغَيِّر شَعبَ نِيَّتِهِ
شَكسُ الخَليقَةِ ذو قاذورَةٍ وَحَدُ
يَظَلُّ وَجداً وَإِن لَم أَنوِ رؤيَتَها
كَأَنَّهُ إِذ يَراني زائِراً كَمِدُ
فَيا لَها خُلَّةً لَو أَنَّها بِهوىً
مِنها تُثيبُكَ بالوَجدِ الَّذي تَجِدُ
قامَت تُريكَ شَتيتَ النَبتِ ذا أُشُرٍ
كَأَنَّهُ مِن سَواري صَيِّفٍ بَرَدُ
أَهدى أَهِلَّتَهُ نَوءُ السِماكِ لَها
حَتّى تَناهَت بِهِ الكُثبانُ والجَرَدُ
وَمُقلَتَي مُطفِلٍ فَردٍ أَطاعَ لَها
بَقلٌ وَمَردٌ ضَفا مُكّاؤُهُ غَرِدُ
يَزينُ لَبَّتَها دُرٌّ تَكَنَّفَهُ
نُظّامُهُ فأَجادوا السَردَ إِذ سَرَدوا
دُرٌّ وَشَذرٌ وَياقوتٌ يُفَضِّلُهُ
كأَنَّهُ إِذ بَدا جَمرُ الغَضا يَقِدُ
وَقَد عَجِبتُ لِما قَالَت بِذي سَلَمٍ
وَدَمعُها بِسَحيقِ الكُحلِ يَطَّرِدُ
قالَت أَقِم لا تَبِن مِنّا فَقُلتُ لَها
إِنّي وَإِن كُنتُ مَلعوجاً بيَ الكَمَدُ
لَتارِكٌ أَرضَكُم مِن غَيرِ مَقليَةٍ
وَزائِرٌ أَهلَ حُلوانٍ وَإِن بَعُدوا
إِنّي وَجدِّك يَدعوني لأَرضِهِم
قُربُ الأَواصِرِ والرِّفدُ الَّذي رَفَدوا
كَذاكَ لا يَزدَهيني عَن بَني كَرَمٍ
وَلَو ضَنَنتُ بِهِنَّ البُدَّنُ الخُرُدُ
بَل لَيتَ شِعري وليتٌ غَيرُ مُدرِكَةٍ
وَكُلُّ ما دونَهُ لَيتٌ لَهُ أَمَدُ
هَل تُبلِغَنّي بَني مَروانَ إِن شَحَطَت
عَنّي ديارُهُمُ عَيرانةٌ أُجُدُ
عيديَّةٌ عُلِفَت حَتّى إِذا عَقَدَت
نَيّاً وَتَمَّ عَلَيها تامِكٌ قَرِدُ
قَرَّبتُها لِقُتودي وَهيَ عافيَةٌ
كالبُرجِ لَم يَعرُها مِن رِحلَةٍ عَمَدُ
يَسعى الغُلامُ بِها تَمشي مُشَنّعَةً
مَشيَ البَغيِّ رأَت خُطّابَها شَهِدوا
تُرعَدُ وَهيَ تُصاديهِ خَصائِلُها
كَأَنَّما مَسَّها مِن قِرَّةٍ صَرَدُ
حَتّى شَدَدتُ عَلَيها الرَحلَ فانجَرَدَت
مَرَّ الظَليمِ شأَتهُ الأُبَّدُ الشُرُدُ
وَشواشَةٌ سَوطُها النَقرُ الخَفيُّ بِها
وَوَقعُها الأَرضَ تَحليلٌ إِذا تَخِدُ
كَأَنَّ بَوّاً أَمامَ الرَكبِ تَتبَعُهُ
لَها نَقولُ هَواها أَينَما عَمَدوا
تَنسَلُّ بِالأَمعَزِ المَرهوبِ لاهيَةً
عَنهُ إِذا جَزِعَ الرُكبانُ أَو جَلُدوا
كَأَنَّ أَوبَ يَدَيها بِالفَلاةِ إِذا
لاحَت أَماعِزُها والآلُ يَطَّرِدُ
أَوبُ يَدَي سابِحٍ في الآلِ مُجتَهِدٍ
يَهوى يُقَحِّمُهُ ذو لُجَّةٍ زَبِدُ
قَومٌ وِلادَتُهُم مَجدٌ يُنالُ بِها
مِن مَعشَرٍ ذُكِروا في مَجدِ مَن وَلَدوا
الأَكرَمونَ طَوالَ الدَهرِ إِن نُسِبوا
والمُجتَدون إِذا لا يُجتَدى أَحَدُ
والمانِعونَ فَلا يُسطاعُ ما مَنَعوا
والمُنجِزونَ لما قالوا إِذا وَعَدوا
والقائِلونَ بِفَصلِ القَولِ إِن نَطَقوا
عِندَ العَزائِمِ والموفونَ إِن عَهِدوا
مَن تُمسِ أَفعالُهُ عاراً فَإِنَّهُمُ
قَومٌ إِذا ذُكِرَت أَفعالُهُم حُمِدوا
قَومٌ إِذا انتَسَبوا أَلفَيتَ مَجدَهُمُ
مِن أَوَّلِ الدَهرِ حَتّى يَنفَدَ الأَمَدُ
إِذا قُرَيشٌ تَسامَت كانَ بَيتُهُمُ
مِنها إِلَيهِ يَصيرُ المَجدُ والعَدَدُ
لا يَبلُغُ الناسُ ما فيهِم إِذا ذُكِروا
مِل مَجدِ إِن أَجحَفوا في المَجدِ أَو قَصَدوا
هُم خَيرُ سُكّانِ هَذي الأَرضِ نَعلَمُهُم
لَو كانَ يُخبِرُ عَن سُكّانِهِ البَلَدُ
يَبقى التُّقى والغِنى في الناسِ ما عَمِروا
وَيُفقَدانِ جَميعاً إِن هُمُ فُقِدوا
وَما مَدَحتُ سِوى عَبدِ العَزيزِ وَما
عِندي لِحيٍّ سِوى عَبدِ العَزيزِ يَدُ
إِذا اجتَهَدتُ ليُحصي مَجدَهُم مدحي
لَم أعشُر المَجدَ مِنهُم حينَ أجتَهِدُ
إِنّي رَأَيت ابنَ لَيلى وَهوَ مُصطَنَعٌ
موَفَّقاً أَمرُهُ حَيثُ انتَوى رَشَدُ
أَقامَ بِالناسِ لَمّا أَن نَبا بِهِمُ
دونَ الإِقامَةِ غَورُ الأَرضِ والنجدُ
والمُجتدي مُوقِنٌ أَن لَيسَ مُخلِفَهُ
سَيبُ ابنِ لَيلى الَّذي يَنوي وَيَعتَمِدُ
لَو كانَ يَنقُصُ ماءَ النيلِ نائِلُهُ
أَمسَى وَقَد حانَ مِن جَمَّاتِهِ نَفَدُ
يَبني عَلى مَجدِ آباءٍ لَهُ سَلَفوا
يَنمى لِمَن وَلَدوا المَهدُ الَّذي مَهَدوا
يَحمي ذِمارَهُمُ في كُلِّ مُفظِعَةٍ
كَما تَعَرَّضَ دونَ الخيسَةِ الأَسَدُ
صَقرٌ إِذا مَعشَرٌ يَوماً بَدا لَهُمُ
مِنَ الأَنامِ وَإِن عَزّوا وَإِن مَجَدوا
رَأَيتَهُم خُشَّعَ الأَبصارِ هَيبَتهُ
كَما استكانَ لِضَوءِ الشارِقِ الرَمِدُ