لمعاليك كلّها يا همام
رقصت في حليها الأيام
ولك الرتبة التي لم يصافح
صفحها قيصر ولا بهرام
طلعت للسخاء منك جوار
منشئات كأنها الأعلام
ولقد زين المكارم مسعا
ك كما زين العقود النظام
حمدتك الحساد كرها فقلنا
ربما جادت النفوس اللئام
وحثثنا المطا إلى ذي محل
باذخ الأوج جاره لا يضام
نمت عن كل ما يسوء ولكن
لك في الخير مقلة لا تنام
قصر الناس عن مساعيك كلا
أنها الغاية التي لا ترام
أنت للوفد مربع وربيع
طرفاه الأكرام والأنعام
لك من رأيك الصقيل حسام
رأي كل امرىء لديه كهام
أنت للعالم الطبيب المداوي
كلما عنّ للجسوم سقام
أنت للملك خاتم الأمن
واليمن وللمجد مبدأ وختام
أنت من عنصر الكرام ولكن
أين من نظرة النضار الرغام
أنبتت كفّك الغنى والمعالي
مثلما ينبت الربيع الغمام
قلّ في المكرمات مثلك يا بحر
كما قلّ في الأنام الكرام
حيثما كنت ليس يألفك
اللؤم وهل يألف الضياء الظلام
أنت يا أحمد الفعال نسيم
بشذاه تروّح الأجسام
أنت للدرع لا محالة درع
يوم روع وللحسام حسام
كل فضل له إليك احتياج
مثلما احتاج للرعاء السوام
كن كما شئت من عطاء ومنع
ليس للجود في سواك مرام
وإذا لم تكن لحاجة مرء
فعليها طول الزمان السلام