أمن حب سعدى وتذكارها
أَمِن حُبِّ سُعدى وَتَذكارِها
حَبَستَ تَبَلُّدُ في دارِها
مُديماً وَنَفسُكَ مَعنِيَّةٌ
تَكاد تَبوحُ بِأَسرارِها
عَلى اليَأسِ مِن حاجَةٍ أُضمِرَت
فَشَقَّت عَلَيكَ بِأَضمارِها
وَقَد أَورَثَت لَكَ مِنها جَوىً
نَصيباً عَلى بُعدِ مُزدارِها
أَلا حَبَّذا كَيفَ كانَ الهَوى
سُعادُ وَسالِفُ أَعصارِها
وَشَرخُ الشَبابِ الَّذي فاتَنا
وَدُنيا تَوَلَّت بِأَدبارِها
رَأَت وَضَحَ الشَيبِ في لِمَّتي
فَهاجَ تَقَضِّيَ أَوطارِها
فَجُنَّتُ مِن الشَيبِ وَاِستَرجَعَت
وَأَنفَرَها فَوقَ إِنفارِها
مُباعِدَةً بِعدَ أَزمانِها
بِمَلحاءَ ريمٍ وَأَمهارِها
فَبَتَّت قُوى الحَبلِ مَصبوبَةً
عَلى نَقضِها بَعدَ إِمرارِها
وَقَد هاجَ شَوقَكَ بَعدَ السُلُوِّ
مَشبوبَةٌ مِن سَنا نارِها
بِثُغرَةَ يوقِدُها رَبرَبٌ
كَعينِ المَها بَينَ دُوّارِها
حِسانُ السَوالِفِ بيضُ الوُجوهِ
مِنها الخُطى قَدرُ أَشبارِها
تَكادُ إِذا دامَ طَرفُ الجَليسِ
يَكلُم رِقَّةَ أَبشارِها
يَطِفنَ بِخَودٍ لُباخِيَّةٍ
كَشَمسِ الضُحى تَحتَ اِستارِها
أَجَرَّتكَ حَبلِكَ في حُبِّها
فَطالَ العَناءُ بِأَجرارِها
وَكَم لَيلَةٍ لَكَ أَحيَيتَها
قَصيرٌ بِها لَيلُ سُمّارِها
بِعونٍ عَلَيهِنَّ مِن بَهجَةٍ
وَحُسنِ غَضاضَةِ أَبكارِها
خَرجنَ إِلَنا عَلى رِقبَةٍ
خُروجَ السَحابِ لأَمطارِها
بِزِيٍّ جَميلٍ كَزَهرِ الرِياضِ
أَشرَقَ زاهِرُ نُوّارِها
يَعِدنَ مَواعِدَ يَلوينَها
فَلا بُدَّ مِن بَعدِ إِنظارِها
فَلَو مُعسِراتٌ فَيَدفَعنَنا
بِعُسرٍ عَذَرنا بِأَعسارِها
وَلكِن يَجُدنَ فَيَمطُلنَنا
بِلَيِّ الدُيونِ وَإِنكارِها
أَلَن تَعنِكَ الظُعُنُ الموجِعاتُ
حَبَّ القُلوبِ بِأَبكارِها
عَلى كُلِّ وَهمٍ طَويلِ القَرى
وَعَيهَلَةٍ عُبرِ أَسفارِها
عَراهِمُ مُرغِدَةٌ كَالصُروحِ
قَد عَدَلَت بَعدَ تَهدارِها
كَأَنَّ أَزِمَّتَها في البُرى
أَراقِمُ نيطَت بِأَذرارِها
تَفوتُ العُيونَ بِبُعدِ المَدى
وَتُتبِعُها طَرفَ أَبصارِها
وَفِتيانِ صِدقٍ دُعوا لِلصِبا
فَشَدوا المَطِيَّ بِأَكوارِها
فَهذا لِهذا وَقُل مِدحَةً
تَسيرُ غَرائِبُ أَشعارِها
مُحَبَّرَةً نَسجُها مُترَصٌ
عَلى حُسنِها وَشيُ أَنيارِها
لأَهلِ النَدى وَبَناةِ العُلى
وَصيدِ مَعَدٍّ وَأَخيارِها
كِنانَةُ مِن خِندِفٍ قادَةٌ
لِوِردٍ الأُمورِ وَإِصدارِها
لَنا عِزُّ بَكرٍ وَأَيّامُها
وَنَصرُ قَريشِ وَأَنصارِها
وَما عَزَّ مِن حانَ في حَربِهِم
بِضَغمِ الأُسودِ وَتَهصارِها
غَلَبنا المُلوكَ عَلى مُلكِهِم
وَفُتنا العُداةَ بِأَوتارِها
فَضَلنا العِبادَ بِكُلِّ البِلادِ
عِزّاً أَخَذنا بِأَقطارِها
وَخِندِفِ تَخطُرُ مِن دونِنا
وِمِن ذا يَقومُ لِتَخطارِها
وَقَيسٌ وَحَيّا نِزارٍ مَعاً
بُحورٌ تَجيشُ بِتَيّارِها
أَبَرَّت عَلى الناسِ أَيّامُهُم
فَهُم عارِفونَ بِأَبرارِها
تُقِرُّ القَبائِلُ مِن طَولِهِم
بِفَضلٍ فَما بَعدَ إِقرارِها