عذولك موصول فكيف انفصاله

عذولك موصول فكيف انفصاله
وصبك مفصول فكيف اتصاله
تذللت للواشي كأنك عاشق
فأصبح مقصوراً عليك دلاله
وحكمته بالروح فالأمر أمره
وهل لك يا مملوك إلا امتثاله
فلم أدر ما المحبوب من حركاته
لعاشقه أقواله أم فعاله
إذا كان ذا من فاين جميله
وإن كان ذا حسن فاين جماله
أحلته ربع المجد منك انخداعة
فثقف معوج الضلوع احتلاله
ألا أيها المخدوع ضيفك صائد
ويوشك أن تلقى عليك حباله
أحذرك السحر الذي بلسانه
وما هو إلا مكره واحتياله
أفي اليوم محبوب إليك نزوله
وبالأمس محتوم عليك نزاله
له الليث أخلى خيفة المكر غابه
ومن فرق خلى الكناس غزاله
نعيمك أضحى عنده متموجاً
وعندك أضحى بؤسه ونكاله
هلال السما ظهر الأبي مقوس
ولا عيب في قوس وأنت مثاله
لقد نبذت أوتاره خلف ظهره
وعادت اليه بعد نزع نباله
غدا الوطن المحبوب جسماً موزعاً
نوادبه أطلاله وظلاله
بمن يدفع الجلى وهذي يمينه
من الزند جذت يوم بانت شماله
بكيت على الماضي وان كان مسلمي
لحاضر وقت ليس يدري آماله
هجير من البأساء شق امتداده
وظل من النعماء عز انتقاله
ومعتقل شد الوثاق على الأبا
وسد طريق المصلحين اعتقاله
يعدل ميل المشتكين فيشتكي
ويشكر صنعا ميلها واعتداله
فلا مطلق حول المفر عنانه
ولا ضيق عند المكر مجاله
فأكبر ممنوع من الظيم نفسه
وأكبر مبذول من الشعب ماله
فيا بارق الآمال ذاب من الصدى
فؤاد على نبض البروق اتكاله
لوى وعده بالغيث خلب برقها
فحتى مَ يبقى ليه ومطاله
واضغاث أحلام بها خطر الرجا
ومرَّ بوادي النوم يسري خياله