أغابات أسد أم بروج كواكب
أغاباتُ أُسْدٍ أمْ بُروجُ كَواكِبِ
أَمِ الطَّفُ فيهِ اسْتُشْهِدَتْ آلُ غالِبِ
وَنَشْرُ الخُزامى سارَ تَحملُهُ الصَّبا
أَمِ الطّيبُ مِنْ مَثْوى الكِرامِ الأَطايِبِ
وَقفْتُ بِهِ رَهْنَ الحَوادِثِ أَنْحَني
مِنَ الوَجْدِ حَتّى خِلْتُني قَوْسَ حاجِبِ
تَمَثَّلْتُ في أَكْنافِهِ رَكبَ هاشِمٍ
تَهاوَتْ إِليْهِ فيهِ خُوصُ الرَّكائِبِ
أَتَوْها وَكُلُّ الأَرْضِ ثَغْرٌ فَلمْ يَكُنْ
لَهُمْ مَلْجَأٌ إِلّا حُدودَ القَواضِبِ
وَسُمْراً إِذا ما زَعْزَعوها حَسِبْتَها
مِنَ اللِّينِ أَعْطافَ الحِسانِ الكَواعِبِ
وَإِنْ أَرْسَلوها في الدُّروعِ رَأَيْتَها
أَشَدَّ نُفوذًا مِنْ أَخِ الرَّمْلِ واثِبِ
هُمُ القَوْمُ تُؤْمٌ للعَلاءِ وَليدُهُمْ
وَناشِؤُهُمْ لِلْمَجْدِ أَصْدَقُ صاحِبِ
إِذا هُوَ غنَّتْهُ المراضِعُ بِالثَّنا
صَغى آنِساً بِالمدحِ لا بِالمحالِبِ
وَمِن قَبلِ تَلقينِ الأَذانِ يَهُزُّهُ
نِداءُ صَريخٍ أَو صَهيلُ سَلاهِبِ
بِنَفْسي هُمُ مِنْ مُسْتَميتينَ كَسَّروا
جُفونَ المَواضي في وُجوهِ الكَتائِبِ
وَصالوا عَلى الأعداءِ أُسْداً ضَوارياً
بِعُوجِ المَواضي لا بِعُوجِ المَخالِبِ
تَراهُمْ وإنْ لَم يُجْهَلوا يَوْمَ سِلْمِهِمْ
أَقَلَّ ظُهوراً مِنهُمُ في المِواكِبِ
إذا نَكِرَتهُمْ بِالغُبارِ عَجاجةٌ
فَقَد عَرَفتهُمْ قُضْبُهُمْ بِالمَضارِبِ
بَهالِيلُ لم يَبْعثْ لَها العَتْبَ باعِثٌ
إذا قَرَّطَ الكَسْلانَ قَولُ المُعاتِبِ
فما بالُهُمْ صَرْعى ومِنْ فَتَياتِهِمْ
بِهمْ قدْ أَحاطَ العَتْبُ مِن كلِّ جانِبِ
تُعاتِبُهُم وَهْيَ العَليمَةُ أَنَّهُمْ
بَريئونَ مِمّا يَقْتَضي قَوْلُ عاتِبِ
ومَذْهولةٍ في الخَطْبِ حتّى عَنِ البُكا
فَتَدْعو بِطَرْفٍ جامِدِ الدَّمعِ ناضِبِ
تُلَبّي بَنو عَبْسِ بنِ غَطْفانَ فِتْيةً
لَهُمْ قُتِلَتْ صَبْراً بِأَيْدي الأَجانِبِ
وصِبْيَتُكُمْ قَتْلى وَأَسْرى دَعَتْ بِكُمْ
فَما وَجَدَتْ مِنْكُمْ لَها مِن مُجاوِبِ
وَما ذاكَ مِمّا يَرتَضيهِ حِفاظُكُمْ
قَديماً وَلَمْ يُعْهَدْ لَكُمْ في التَّجارِبِ
عَذَرتُكُمُ لَم أَتَّهِمْكُمْ بِجَفوةٍ
ولا ساوَرَتْكُمْ غَفْلةٌ في النَّوائِبِ
شَكَتْ وارْعَوَتْ إِذْ لَم تَجِدْ مَن يُجيبُها
وما في الحَشا ما في الحَشا غَيرُ ذاهِبِ
وباكية حرى الفؤاد دموعها
تصعد عن قلب من الوجد ذائب
تصك يديها في الترائب لوعةً
فتلهب ناراً من وراء الترائب
ومدت إلى نحو الغريين طرفها
ونادت أباها خير ماشٍ وراكب
أَبا حَسَنٍ إِنَّ الذينَ نَماهُمُ
أبو طالِبٍ بِالطَّفِّ ثَأْرٌ لِطالِبِ
تَعاوَتْ عَلَيهِمْ مِنْ بَني صَخْرَ عُصْبَةٌ
لِثاراتِ يَومِ الفَتْحِ حَرّى الجَوانِبِ
وَسامُوهُمُ إِمّا الحَياةُ بِذِلَّةٍ
أَوِ المَوْتَ فَاخْتاروا أَعَزَّ المَراتِبِ
فَهاهُمْ عَلى الغَبْراءِ مالَتْ رِقابُهُمْ
وَلمّا تَمِلْ مِن ذِلَّةٍ في الشَّواخِبِ
سُجودٌ عَلى وَجْهِ الصَّعيدِ كَأَنّما
لَها في مَحاني الطَّفِّ بَعضُ المَحارِبِ
معارضها مخضوبةً فكأنها
ملاغم أسدٍ بالدماء خواضب
تفجر من أجسامها السمر أعيناً
وتشتق منها أنهر بالقواضب
ومما عليك اليوم هون ما جرى
ثووا لا كموثوى خائف الموت ناكب
أصيبو ولكن مقبلين دماؤهم
تسيل على الأقدام دون العراقب
ممزقة الأدراع تلقا صدورها
ومحفوظة ما كان بين المناكب
تأسى بهم آل الزبي فذللت
لمصعب في الهيجاء ظهور المصاعب
ولولاهم آل المهلب لم تمت
لدى واسط موت الأبي المحارب
وزيد وقد كان الأباء سجيةً
لأبائه الغر الكرام الأطائب
كأن عليه ألقي الشبح الذي
تشكل فيه شبه عيسى لصالب
فقل للذي أخفى عن العين قبره
متى خفيت شمس الضحى بالغياهب
وهل يختفي قبر امرئٍ مكرماته
بزغن نجوماً كالنجوم الثواقب
ولو لم تنم القوم فيه إلى العدى
لنمت عليه واضحات المناقب
كأن السما والأرض فيه تنافساً
فنال الفضا عفواً سني الرغائب
لئن ضاق بطن الأرض فيه فإنه
لمن ضاق في آلائه كل راحب
عجبت وما أحدى العجائب فاجأت
بمقتل زيد بل جميع العجائب
أتطرد قربي أحمد عن مكانه
بنو الوزغ المطرود طرد الغرائب
وتحكم في الدين الحنيف وإنها
لأنصب للإسلام من كل ناصب