أَقُولُ لِصاحِبَيَّ وَمِثلُ ما بي
شَكاهُ المَرءُ ذُو الوَجدِ الأَلِيمِ
إِلى الأَخوَينِ مِثلِهِما إِذا ما
تَأَوَّبُهُ مُؤَرِّقَةُ الهُمُومِ
لِحيني وَالبَلاءِ لَقِيتُ ظُهراً
بِجَنبِ النَقعِ أُختَ بَني تَميمِ
فَلَمّا أَن بَدا للعَينِ مِنها
أَسِيلُ الخَدِّ في خَلقٍ عَميمِ
وَعَينا جُؤذَرٍ خَرِقٍ وَثَغرٌ
كَمِثلِ الأُقحُوانِ وَجِيدُ رِيمِ
حَنا أَترابُها دُوني عَلَيها
حُنُوَّ العائِداتِ عَلى السَقِيمِ
عَقائِلُ لَم يَعِشنَ بِعَيشِ بُؤسٍ
وَلَكِن بِالغَضارَةِ وَالنَعيمِ
فَشاقَت قَلبَ مُفتَتنٍ حَزينٍ
عَلى شَوقٍ مُخامِرِهِ قَديمِ
أَحَلَّ بِجِسمِهِ الزَفَراتِ حَتّى
بَلي كَبلى العَسِيبِ مِنَ الهَشيمِ
وَعاصى الأَقرَبينَ فَزا يَلُوهُ
كَما عُزِلَ المُصِحُّ عَن المُهِيمِ
لَأَذكُرُ إِسمَها ما دُمتُ حَيّاً
وَما الرَجُلُ المُصَرِّحُ كَالكَتُومِ
يُسَهَّدُ ما يَنامُ اللَيل إِلّا
غِشاشاً مِثلَ تَسهِيدِ السَلِيمِ
وَما شاقَ القُلوبَ وَراقَ عَيناً
فَتُجلاهُ كَذِي دَلٍّ رَخيمِ
ضَعِيفِ البَطشِ ذي كَيدٍ شَدِيدٍ
بِنَظرَتِهِ إِذا أَومى سَؤُوم
يا صاحِ هذا العَجَبُ
لِكُلِّ أَمرٍ سَبَبُ
أَهلُ سُلَيمى غَضِبُوا
فِيمَ تَراهُم عَتَبُوا
لَم نَأتِ سُخطاً لَهُمُ
وَلا لَدَينا قُصِبُوا
قَد بَعَثُوا رَسُولُهم
فَنَقَّبُوا وَطَلَبُوا
كَي يَجِدُوا ذَنباً لَنا
وَكُلَّ أَرضٍ ضَرَبُوا
ما تَسكُنُ العُجمُ وَما
تَسكُنُ فيهِ العَرَبُ
وَإِنَّما صرمي لِغَي
ظِي وَبُعادِي قَرَّبُوا
إِذ رَكِبُوا فيما أُرى
مِن حالِهِم ما رَكِبُوا
ما زالَ واشٍ مَعَهُم
يَكذِبُ حَتّى اِنشَعَبُوا
عُلَيُّ قَد يَشعَبُ ذا
الوَجدِ المُحِبِّ الكَذِبُ
يا لَيتَ أَهلِينا طَرِي
قاً لَم يَكُونوا اِصطَحَبُوا
إِذ وَرَّثُوني كَمَداً
فَالقَلبُ مِنّي يَضرِبُ
بَل لَيتَ شِعري وَالفَتى
لِحينِهِ مُجتَلَبُ
هَل يَقتُلُ المَرءَ رَخِي
مٌ دَلُّهُ مُختَضِبُ
رَحصٌ غَضِيضُ الطَرفِ لا
تُكشَفُ عَنهُ الحُجُبُ