من أنت من مضر الحمراء واليمن
مَن أنتَ مِن مُضرِ الحَمراءِ واليَمنِ
وما جُفُونكَ في الخَطِّية اللُّدُنِ
فلَم أكُن أرهبُ الحيَّينِ قاطِبةً
وقَد رأيتُكَ تَلقاني وترهَبُني
وَلَيسَ عَينُك عن قَتلي بنائِمةٍ
فأينَ ما سَلَبتنيهِ من الوسَنِ
مَلكت فاستَوصِ خَيراً إنَّها كبدٌ
وربَّما غَلُظَت إن أنتَ لم تَلنِ
وطالَما سِرتُ والغَيداءُ في شَرفٍ
تَقولُ ما قلتُ والوَرقاءُ في الفَنَنِ
خَلَت بكلِّ فؤادٍ حَولَها وبكَت
فأودَعَته الجَوى فيما يودِّعُني
وإنَّني لَقريبُ الدارِ أسمَعُها
ومَا يُجاوزُ ما تأتي به أُذُني
قَساوَة لَيتها لي أن تعارضني
أحمِي بها مِنك مَرعَى القلب والبَدنِ
وربَّ كأسٍ من الخُرطُومِ قمتُ بِها
على الهمُومِ مَقاماً غيرَ مُؤتَمَنِ
صَفراءَ لكنَّها بِيضٌ شَمائِلُها
كأنَّما سَرَقَتها مِن بَني حَسَنِ
النَّازِلينَ على حُكمِ العُفاةِ وإن
عَزَّوا ولم يَقبَلوا حُكماً من الزَّمَنِ
والقائِمينَ بِما كانَت تقومُ به
آباؤُهم من حقُوقِ المَجدِ والمِنَنِ
أمسَت تهونُ عليهم مَن تعزُّ على
سِواهُمُ أنفسٌ عزَّت فلم تَهُنِ
فأصبحَ القَومُ لا عِرضٌ بمُبتَذَلٍ
يُخشَى عليه ولا مالٌ بمُختَزَنِ
تجمَّعُوا لاعتراضِ المَجدِ فافتَرقوا
عَليه كلّ شديدُ العَزمِ ليسَ يَني
فلو أَرادَ فِراراً ما استَطاعَ ولَو
ضَنُّوا به باتَ في أصفادِ مُرتَهَنِ
سَعى أبو طالبٍ سَعياً يفوتُ بهِ
سَبقاً وسارَ أبو نَصرٍ على السَّنَنِ
واستَنهضا من عليٍّ تابعاً لَهما
وكانَ مُذ كانَ نهَّاضاً أبو الحَسَنِ
وجدَّ في السَّيرِ جدّاً غيرَ مُنقَطعٍ
عَنهم أبو أحمدٍ كالعارضِ الهَتِنِ
وألحقتهم أبا يَعلَى عَزيمَتُهُ
وهمَّةٌ طلعَت والنَّجم في قَرَنِ
تلكَ السَّبيلُ التي مِن بَعدهم درسَت
فقد أُضِلَّت فلم تُعرف ولم تَبِنِ
وكلُّ آل حُمَيدٍ آلُ مَحمَدَةٍ
وحيثُ ما شِئتَ من أوطانِهم فكُنِ