حنا الدهر قوسا واستقام بنا سهما

حنا الدَهرُ قَوساً وَاستقام بنا سهما
وَلكنه لما رمى أَبعد المرمى
وَروّقَ كَأساً من وصالٍ فلم يجد
بها إِذا صَفَت إِلا وَشوَّبها سُمّا
وَأَينع غُصناً في بَساتين غبطة
إِلى أَن زَهى لَوناً وَرُمْنا له ضما
ثنت عطفَه الدُنيا وَميَّله الهَوى
وَقال لِسانُ الحال أَقصر فما تَمّا
وَيا رُبَّ لَيلاتٍ تقضّت عَزيزةً
عَلينا فما دامَت وَأَبقت جَوى دَوما
تدير الحُمَيّا بيننا وهي حرّةٌ
وَنمزج صرفاً من لَمى الأَهيف الأَلمى
مدامٌ كدمعي بَعدهم إِذ ذكرتُهم
وَتُشبهُ في لُطفِ الخَفا منيَ الجسما
عليهم سلامُ اللَه ما بعُدَ اللقا
وَما همّ بي وَجدٌ وَأَمضى القضا حكما