كأن الليالي من ستائر عنبر

كَأَنّ اللَيالي من ستائرِ عنبرٍ
عَلى حُسن نور الصبح إلزام ألثام
كَأَنّ الدراري في سُراها ذَوابلٌ
هُزِزنَ وَمجراهنَّ عَضبَةُ صمصام
كَأَنّ بَساتينَ الشَقائق وَجنةٌ
كَأَنّ الندا من حُسنهِ ثَغرُ بسّام
كَأَنّ غَدير الماء قرطاسُ كاتبٍ
عَلَيهِ نُقوشُ الظلِّ تَخطيطُ أَقلام
كَأَنّ شحاريرَ الرياض ووُرقَها
غَوانٍ يرنِّحنَ الغُصونَ بِأَنغام
كَأَنّ تهاديها فؤادٌ متيمٌ
ترامت بِهِ الأَفكارُ في تيه أَوهام
فَهاتِ عَلى هَذا من الخَمر قَرقَفاً
لنجلو شموسَ الأنس في فَلَكِ الجام
فَما كُلُّ يَومٍ أَنتَ للحرّ واجدٌ
وَلا كُلُّ حينٍ آمنٌ جورَ أَيام
فَلا تُبقِ ما أَولاك يَومٌ إِلى غَدٍ
فَتصبحَ رَهنَ البين ذا مدمعٍ دام
فَإِن الصبا وَالعُمرَ سَهمٌ وَقَوسُهُ
وَما يُسترَدُّ السَهمُ إن أَبعدَ الرامي
بَلَوتُ سَجايا الناس في كل معشرٍ
وَجرّبت أَقواماً عَلى إثر أَقوام
فلم أَر صفواً دام بين أَحبةٍ
وَلم أَدرِ عزّاً لم يُبدَّل بإرغام