أقمت بالوجد في دعوى الهوى حججا

أَقمتُ بِالوَجد في دَعوى الهَوى حُجَجا
وَخُضتُ من عبرتي فيما جَرى لُجَجا
وَهَل يُرَجَّى شفا مَن كانَ علّتُه
مَرضى العُيونِ التي تستعملُ الدَعَجا
فَيا أَخا اللوم دَعني عَن ملامك لي
فَلا لقيتَ غَراماً في الحَشا خَلَجا
إِني لتهتاجُني رُوحُ النَسيم إِذا
مَرّت وَيَحلو لَديَّ الوُرقُ إِن هَزجا
كَأَنّ رُوحي وَمَن أَهوى لشدّة ما
يؤلّفُ الحُبُّ صِرفٌ رقّ فامتزجا
إِذا اطمأن الهَوى بَين النُفوس فَقَد
وَلّى بِهِ الصَبرُ وَالأَفكارُ فانزعجا
وَإِن تَداخل في كُنه الضَمير هَوىً
فَاعلم بِأَن النُهى وَالرشد قَد خرجا
يا وَيل مَن بات ما بَين العُيون وَما
بَين القدودِ يُوالي خيفةً وَرَجا
كَم في محيّا الغَواني من حُمَيّا هَوى
تَبدو فَيَخفَى بما تُبدي نُهىً وَحِجا
فَدع صَبابةَ صبٍّ صَبرُه عدَمٌ
يَرى استقامتَه في رشده عِوَجا
يَهوى البدورَ وَإِن عزّت مطالعُها
وَيَبتغي لعُلا جوّ المُنى دَرَجا
مِن كُل وَجهٍ كَشمس في تنقُّلها
منازلاً مِن قُلوب برّجت برجا
مدحت حالةَ حبي إِذ تحوّلني
وَقَد أَصابَ فؤادي بِالهَوى وَهجا
وَكَم أَرى خلَدي وَجداً برى جلَدي
كَأَنّ في كَبدي حُكمَ الهَوى نهجا
وَبي من الترك ريمٌ رام بي شَطَطاً
يَرمي سهامَ جفونٍ تَبلغُ المُهَجا
سَيفَا لِحاظٍ وَيَأسٍ للحشا جَرَحا
فَأَوجبا ليَ في دين الهَوى حَرَجا
يَهوى تلافي عَلى ما نمَّ من أَملٍ
وَلَو تَلافَى تَلافِي مخلصاً بَهجا
لَكن أَبي الحُبُّ إلا ذلَّ مَسكنةٍ
لذا يَرى كلَّ حُسنٍ جئتُه سَمَجا
يَبيت يَسقي المُنى بِاليأس ممتزجا
وَيَشرب الدَمعَ من نار الجَوى سذجا
فَيا وَقي اللَه عَيني من مدامعها
فَيَمُّها قلّ ما وافى فتى فنجا
وَيا حمى اللَه قَلبي من تقلبه
في مارجٍ من لَظى نيرانه مَرَجا
يضرّم الحبُّ بي نارَ الغَرام وَلا
ضَيرٌ ففي بَيته قَد أَوقد السُّرُجا
ما عَن قلىً أَحرقَ الأَحشاءَ مالكُها
قَد يَحرقُ العودَ من يَستنشقُ الأَرَجا
فَكَم تَجلّى صَباحٌ من مُنَى أَملٍ
إِذا دُجَى اليَأسِ في جون الظَلام دَجَا
وَكَم أُراقب سيّارَ الخيال إِذا
ما اللَيلُ أَنجمُه قَد رُصِّعَت سبجا
أَصبو إِلى الطَيف لَولا السهدُ مانعُهُ
لأُذهبَ الصدَّ عَني بالوصال وَجا
أَشكو إلي بندِ مَن أَهوى ومِن عَجَبٍ
أن أَرتجي من مَضيقٍ للهوى فَرَجا