كَم مشرق للبدر بعد تغرّبِ
كَم أَوبة للحظ بَعد تغرّبِ
كَم نعمة في نقمة كم يسرة
في عسرة وَسلامة في معطب
كَم للمهيمن مِن خَفايا حكمة
تَأَتيك ناصرةً بغير تأهُّب
كَم من شرور أَعقبت خَيراً وكم
مِن راحة ممنوحة من متعب
ما الدَهر إِلا حالةٌ وَتحوّلٌ
يختص بِالشنعاء حسن الطَيّب
كَم طالب قَد خانه ما يرتجى
كَم يائس يَحظى بغير تطلُّب
يا أَيَّها الشَهم الَّذي أَفضاله
عمت وَجدواه همت كَالصيِّب
لا تكترث مِن جور دَهر طَبعُه
أن لا يقي حرّاً وَإِن هوَ يجتبي
فجميل ذكرك بالثناء مخلدٌ
وَجليل صنعك شكرُه لم يذهب
وَحسام حزمك لَم يزل في صيقلٍ
وَجَواد عَزمك ما كبا عَن موجب
وَلَئن سُجنتَ فطالما اِحتجبَ النَدى
وَلَكَم تَوارى نيِّرٌ في غيهب
حبسوا نداك لذاك جف خصيبُهم
حجبوا ذكاءك فاغتدوا في موقب
فابشر وَثق بالله وارقب فضلَه
فَلكم تُصابُ مُنىً عَلى يأسٍ أبيّ