أيصيخ لي الملك الهمام قليلا

أَيُصيخُ لي المَلِكَ الهُمامُ قَليلا
إن قُلتُ صَبراً مرَّةً فَأَقولا
مَن لي بِأن أُدلي إليه بِسَلوةٍ
فَأَعُدُّ فَضلاً ما أَعُدُّ فُضولا
وَأَبيتُ مُغتَبِطا بِأَنّي لم أَدَع
في ذلك القَلبِ الكبيرِ غَليلا
أحُسَينُ لُذ بِالصَبرِ معتَصِما به
حتّى تَرى أَثرَ الجميل جميلا
نِعمَ الحَليفُ يَشُدُّ أَزرَ حليفِه
في الخَطبِ إن خَذلَ الخليلُ خليلا
مهلاً فما استَثنى القَضاءُ من الرَدى
أحداً وما أَغنى البُكاءُ فَتيلا
لَو أَنَّهُ اِستَثنى لَباتَ جميلُهُ
وَقفا عَلَيكُم آلَ إِسماعيلا
إِن تَقضِ أُمُّكَ نَحبَها فلقد رَأت
أعلامَ واحِدها تُظِلُّ النيلا
وَحَوَت مفاخرَ لم تَحُزها قَبلَها
خيرُ العَقائِلِ مَعشَراً وَقَبيلا
وَتَعَهَّد العَصرَينِ عَصرى مجدِها
مَلِكانِ طابا مَحتِداً وَأُصولا
وَأَقَرَّ عَينَيها بمصرٍ مَوكِبٌ
يَرتدُّ طرفُ الدهر عنه كَليلا
مُتَنَقِّلٌ بكَ وَالملائكُ حولَه
يَرعَونَ شَخصَك حُوَّماً وَنُزولا
قد ساقَهُم شوقٌ إِلَيك يَزيدُه
أَن قد رَضيتَ العَرشَ وَالإِكليلا
ضَنّاً بِبَيتِ محمّدٍ أن يَغتَدي
بِسِوى بِنَيهِ بني العلا مَأهولا
وَبِآلِ مِصرٍ أن يَبيتَ عَزيزُهُم
في دارِه دار الأُباةِ ذَليلا
عُمُرٌ إِذا ما العُمرُ قيسَ بما جرى
فيه فَعامٌ منهُ يَعدِلُ جيلا
يَختارُ ماضي مِصرَ من أَيّامِهِ
غُرَراً يَتيهُ بِحُسنِها وَحُجولا
عَوَّذتُ بَيتَكَ يابنَ خيرِ مُمَلَّكٍ
من أَن يُقيمَ به الحِدادُ طَويلا
لا تُذرِ إِلّا أَدمُعا مَعدودةً
فَالبِرُّ أَصدَقُ أن يُقيمَ دَليلا
صُن دَمعَك الغالي فَدَمعُ عُيونِنا
كُفءٌ لِحُزنِكَ إن رَضيتَ بَديلا
وَدعِ الهُمومَ فحسبُ قَلبِكَ أنّه
أَمسى بمصرَ متيَّما مشغولا