زجل لأكليل السما وقعا
زجل لأكليل السما وقعا
أم صاح باسمك صائح ونعى
قصفت بمثل الرعد صرختك
حتى استشاط له الفضا فزعا
هل رجت الأرضون فانتثرت
أعلامها وتجاورت قطعا
خفقت بمشرقها ومغربها
سوداء تكسو الخافقين معا
ما بال وجه ضحاك ما نصعا
أم حال لون الصبح إذ طلعا
أم هذه النكبات إذ ثقلت
شدت بخيط الفجر فانقطعا
وأرى دراري الأفق خاوية
أهي الأقاح بها الردى رتعا
ما كنت أخشى وقعه وقعا
فليصنعن الدهر ما صنعا
لا بدع في حكم الردى ولقد
يردي الردى فتخاله ابتدعا
متخمطاً قسوته
كالسيف لا يرثي لما قطعا
ماخلت أن الحتف يدرك من
قد جاوز الأفلاك مطلعا
أو يستزل الدهر رجل فتى
فيها مساعي المجد حين سعى
عودت جسمك أن تحطمه
سقطات دهر باسمك ارتفعا
عثر الزمان وفيك عثرته
فلعاً لذياك الزمان لعا
أن تمض منخلع المثالب يا
قلب الوجود فقلبه انخلعا
لم ينصدع تاللَه جانبه
إذ خر منعفراً ولا اتضعا
ذابت حشاك تقى فما انصدعت
أرأيت جسماً ذاب فانصدعا
غشيتك للأنوار غاشية
شقت حجاب القلب فانخشعا
قد خر موسى قبل ذا صعقا
وهو الكلمي وطوره انخشعا
ودعيت من واديه دعوته
فأجبت داعي الحق حين دعا
إن كان يومك شمسه غربت
فهلال عاشور به طلعا
فالحزن يقفو الحزن متصلا
والدمع يقفو الدمع متبعا
اليوم أوعدني بكاء غد
واعبرتا للمأتمين معا
حنت لصومك كل هاجرة
لم تعطها رياً ولا شبعا
وحنت إليك محارب ذكرت
منك الركوع فسقفها ركعا
يا رافعي نعش الحسين لقد
رفعت قباب المجد إذ رفعا
لو كوشفت عين تشيعه
رأت الملائك خلفه تبعا
فجعت بجامع شملها مضر
فتقرقت من بعده شيعا
فجعت بمفعمها الخضم فلم
تملك بغير أجوانه جرعا
فجعت بسيدها وسؤددها
وبدافع الجلي إذ دفعا
فجعت بمسمعها وناظرها
وكبيرها مرأى ومستمعا
يا خير من عفت شبيبته
حتى بلغت الشيب والصلعا
فت الكرام وكنت سابقهم
ولقد يفوت القارح الجذعا
إن لم يكن ثانيك واحدهم
فبهم تفرق ما بك اجتمعا
علماً على حزماً حجى شرفا
هدياً هدى فضلاً تقى ورعا
خلفتها هملاً مسرحة
أبدا تعاني اليأس والطمعا
وشببت مصطاف الجوى شعلا
وأسلت سيل الدمع مرتبعا
وبمحسن بعد الحسين حمى
لجازع الباكي فلا جزعا
حجب الحسين وذي محاسنه
لم تحتجب مرأى ومستمعا
علم تفيأت العلوم به
ورعى عهود قديمه ورعا
في كل لفظ صدق لهجته
وبكل معنى حسنه انطبعا
وكفاك إبراهيم فهو فتى
إن قال أصغى الدهر واستمعا
جوالة في المجد سبقته
إن ضاق ميدان لها اتسعا
متيقظ للعز ناظره
يخشى ويرجى ضر أو نفعا
بيت العلى فيه قواعده
رفعت ولولاه لما رفعا
ومحمد جلت محامده
عن حصرها فتلوتها لمعا