بسط الهنا بك مستهل قصيدي
فطوى رثاؤك أضلعي بنشيدي
واصخت للبشرى فأوقر مسمعي
ناعيك في نوح وفي تغريد
وأرتاح مبدي البشر منبسط الرجا
لو لم يفاجئك الردى بمعيد
واستبشرت لطلوع بدرك أربعي
فاسود جانبها لبدر مودي
غادرت أيامي عليك ليالياً
هل في شموسك من شموس سود
أميمم الوادي أعاذك ربه
من رقدة إذ ليس حين رقود
قد كان لبثك في تقاصر عهده
لبث المسرة في حشا المكمود
متشعشعاً من فطنة بمصابح
متجللا من عفة ببرود
حسد الردى ما زنت من جيد العلى
فلواك مغتبطاً بحيلة جيد
لم تضف أبراد الصبا فنزعتها
ولبست وشي صفائح ولحود
أوفى شبابك ريقاً فتطلعت
لك لهجة الأيام بالتوعيد
نزعت لك الأيام قوس صورفها
فرمت مسددة بلا تسديد
قد أمل الفضلاء أنك تغتدي
لو عشت للفضلاء خير عميد
وتوسمت فيك العيون مخائلاً
قد بشرت منك العلا بعقيد
أموسداً عبث الصفيح بجنبه
فرشت لك الأحداق للتوسيد
قد كان خلقك روضتي فتحولت
أعواد نعشك سوسني ووردي
قد كنت للعيد العديل وشاهدي
أن قام بعدك مأتم للعيد
فقضت لك الأكفان آخر سنة
للعيد مستنا بلبس جديد
وكفتك عن تحنيطهن خليقة
بالطيب تأرج لا ذكي العود
فلأتركن نعاك لهجة مقولي
ومحط قبرك رامتي وزرودي
هل أنت منطلق إذا انطلق الورى
أم حار ركبك موثقا بقيود
من ذا يخادع لوعتي فيقول لي
ليس الحسين بميت ملحود
من ذا يفند من نعاه فربما
ألهى حديث النفس بالتفنيد
ورد المنون فلو تكمش صادراً
لسمحت دون وروده بورودي
نفديك بالنفس الكريمة أنفساً
لو تقتدي في طارفٍ وتليد
زلزلت حين نزحت طوداً شامخاً
ولويته بالرزء لي العود
ولهان قد غص الندي معزياً
لأجل مفتقد أعز فقيد
ما خف من دهش المصاب وربما
خف الجليد لأنت أيد جليد
قرت به تقوى الإله وعلمه
أن ليست الدنيا بدار خلود
والموت موعد من تمادي عمره
والدهر منجز وعده الموعود
ولسوف يقتطف الثريا إذ غدت
تلتام في شبه من العنقود
ويدوس سنبلة السماء وينثني
من زرع أنجمها بكل حصيد
ويعيد نسر النجم من أوكاره
بشباك مقتنص وفخ مصيد
صبراً بني العلياء يحمد فيكم
إذ كان غير الصبر حميد
نجم هوى فعلت بدور طلع
وابتز شبل في عرين أسود
أعلى الجراثيم العظام غضاضة
جري الذبول بفرعها الأملود
أنهى الزمان إليكم أحكامه
ورقى إليكم ثم بالإقليد
لم تصلح الدنيا بغير رعاية
منكم لنجدة سيد ومسود
كشف الغطاء عن البصائر جدكم
فرأت سبيل العدل والتوحيد
ورويتم الأحكام ثم رفعتم
إسنادها لأب زكي وجدود
وشأوتم الشأو البعيد مرامه
وصعدتم حيث انتهاء صعود
فإلى ثنائكم انتهت جمل الثنا
إن فصلت بقلائد وعقود
ولقد تفيأنا أظلة مجدكم
لا حان لف رواقها الممدود
وأنست يا ضمن الضريح بمرقد
جاز الضراح وزان بطن صعيد
وقفوا بتربتك الهلال فأصبحت
برجاً لطالعه قران سعود
لافبها الوسمي يعرب عن ندى
كفي أبيك فذاك بحر الجود