سئمت قناة الدهر منك طعانها
فلو استطعت إذن نزعت سنانها
ألقيت سلمك للنوائب عن يد
جذاء قد قطع الزمان بنانها
إن كنت أخشن ملمساً فلطالما
عرك الزمان عريكة فألانها
خفض عليك فلست واجد حيلة
تكفيك من نوب القضا حدثانها
ومهون بلوى المنية أنها
بلوى يعم طروقها حيوانها
فلو أن هذا الموت يفجع أسرة
ويعف عن أخرى فيرعى شانها
ما استل من حرم الكرام خبيئة
حجبت فما شهد الحمام مكانها
كيف اهتدى نظر الحمام الى التي
قد حفها ستر الكمال وصانها
إن غيبت بالقفر في ملحودة
فالغيث كان شهودها وعيانها
أو راعها شخص الردى فلطالما
كانت أظلته تروع جنانها
قطعت بنيل الخير مدة عمرها
وطوت بمنشور التقى أزمانها
فليهنها أن مقامها
فلقد أتت لما أتته جنانها
وضريحها قلب الضراح وإنما
دفنوا ببوغاء الثرى أكفانها
وغدت لها لها دار الإمامة دارة
وغدت ملائكة السما جيرانها
يا لا عدت قدسي تربك ديمة
ابكت عليك يد الردى أجفانها
وردت من الرضوان ألطف نهلة
فسقت ثراك مديمة هملانها
نجاجةٌ تحكي يد ابنك صالح
تلك التي جذ الزمان بنانها
الممتطي للمجد كل طمرةٍ
أبداً تصرف كفه أرسانها
العليم العلم الذي فخرت به
أم الفخار فشيدت أركانها
من لا يجاريه الكرام بحلبةٍ
فأقول حاز لدى السباق رهانها
وكفى الأمين من المفاخر أنه
ألقت إليه المكرمات عنانها
وله أيادٍ جمة لم يستطع
قس الفصاحة في النشيد بيانها
فتعز يا لا ساورتك مصيبة
نشرت بمطوي الجوى أشجانها
وعليك بالصبر الجميل فإنه
خلقٌ لنفسك في الرزية زانها
وإليكها ممن أحبك حكمة
زارت بك الزوراء يا لقمانها
وأسلم رغيد العيش بين عصابة
عقد لها كف العلى تيجانها
دام الربيع الغض في أوطانها
مما تجود بسيبها أوطانها
قد فلت لما أرخوا فليهنها
قد شاهدت وادي السلام مكانها