من نازح يحدو العراق ظعونه
من نازح يحدو العراق ظعونه
قلب سرى لما أهاج شجونه
ومودع للركب ود بأنه
لو قد أسال مع الدموع عيونه
لم تقطع الأظعان ميلاً في السرى
إلا وكحل بالسهاد جفونه
قطعت بهم سهل الغميم وحزنه
فسقى الغميم سهوله وحزونه
من كل أوطف ما تغنى رعده
إلا وأرخص بالدموع شؤونه
فترى الدموع تخالها بحراً طمى
وترى الحمول تخالهن سفينه
وذكرت في ذي البان ميس قدودهم
فغدوت من شغف أضم غصونه
قالوا أشاب البين مفرق رأسه
كذبوا ولكن قد أشاب عيونه
يا قلب حسبك بالغرام رهينة
شط الغريم وما قضاك ديونه
لم يسلني عنه السرور بعودتي
إن سر من خلق الهوى محزونه
كلا ولا النكبات تطرق ساحتي
إذا ليس ما لاقيت إلا دونه
وكأنني من حي ليلى سامر
حسب النقا بالأجرعين حجونه
وإذ لثمت الترب فيه تسليا
عمن به سحب الدلال قرونه
فلأنهكن القلب من حسراته
يوم الترحل أو يجن جنونه
ما عاطش أورى الأوام بقلبه
لهباً وقد شرب الأوام عيونه
حتى إذا وجد المعين بقربه
وجد الركي وقد أضل معينه
فغدا يعض على الأنامل حسرة
ندماً ويصفق بالشمال يمينه
ظمآن ظن حياته مشمونة
فغدا يكذب بالحياة ظنونه
يوماً بأوجد من فؤادي لوعة
لما حدا حادي الظعون ظعونه