إِن عَزَّتِ الأَصحابُ
وَقلَّتِ الأَحبابُ
وَأَعوز النَصيرُ
وَأَبطَأَ المُجيرُ
وَكَثُر اللئامُ
وَقَلَّت الكِرامُ
وَغاضَ ماءُ الوُدِّ
وفاضَ نَكثُ العَهدِ
حَتّى ذَوى الإِخاءُ
وَأَمحَل الوَفاءُ
فَلا تَرى صَفِيّا
وَلا أَخاً وَفيّا
عَوناً عَلى الزَمانِ
وَمَعقِلَ الإِخوانِ
إِن تَدعُه لَم يَأتَلِ
لَيسَ بِنكسٍ ذُمَّلِ
فَاتَّركِ الأَصحابا
وَاِصطَحب الكِتابا
فَهوَ الجَليسُ الصالِحُ
وَهوَ الصَديقُ الناصِحُ
وداده لا يخلقُ
وَحُبّهُ لا يُمزَقُ
وَحَبلُهُ مَوصولُ
إِن قاطَعَ الوصُولُ
لَيسَ يُرائي صاحِبا
وَلا يَرُدُّ طالِبا
يَزيدُ في نَوالِهِ
ما زِدتَ في سُؤالِهِ
يُجزِلُ في الإِحسانِ
وَلَيسَ بِالمَنّان
لا يَستَعيدُ سائِلا
وَلا تَراهُ ماطِلا
مُؤدِّبٌ لا يُصغِرُك
وَمُحسِنٌ لا يَحقِرك
إِن تَدعه لِمُعضِلِ
لَباكَ غَير مُؤتَلِ
ذاكَ الصَديقُ الأَطوَعُ
وَهوَ الرَفيقُ الأَخضَعُ
لَم أَرَ كَالكِتابِ
أَحفَظَ للآدابِ
أَبعَدَ عَن مُشاغَبَه
أَزهَد في مُعاتَبَه
أَرغَبَ عَن جِدالِ
أَكَفَّ عَن قِتالِ
أَجمَعَ للأَخبارِ
وَطَيِّبِ الآثارِ
وَحَسن الصِفاتِ
وَأَبلَغِ العِظاتِ
تَرَى بِهِ سَخيفاً
وَجَيِّداً طَرِيفا
وَالغَثَّ وَالسَمينا
وَشِدّةً وَلينا
أَما تَراهُ ناسِكا
ثُم تَراهُ فاتِكا
أَمنَعُ لِلأَحرارِ
مِن صُحبَةِ الأَشرارِ
أَوعَظُ للإِنسانِ
مِن غِيَرِ الزَمانِ
خَيرُ جَليسٍ في الدُنا
وَشاغِلٌ عَنِ المُنى
إِن المُنى ضَلالُ
قُصُورُها أَطلالُ
وَماؤُها سَرابُ
وَبَرقُها خَلّابُ
يَقنَعُ بِالدَنِيَّه
مَن أَكثَرَ الأُمنيَّه
فَإِنَّها أَحلام
أَصحابُها نِيامُ
لَيسَ بِها عَلاءُ
فَإِنَّها هَباءُ
سَرعانَ ما تَزُولُ
وَحالُها يَحُولُ
أَحبالُها رِمامُ
وَسُحبُها جَهامُ
وَإِنَّما الأَماني
تَعِلَّةُ الجَبانِ
إِن فاتَهُ ما يَطلُبُ
أَو نالَهُ ما يَرهَبُ
أَكثَرَ في التَمني
وَقَولِهِ لَو أَنِّي