القَوسُ بِالسِهامِ
وَالمَرءُ بِالكَلامِ
فَآيَةُ الكَمالِ
إِصابَةُ المَقالِ
عَقلُ الفَتى مُكَتَّمُ
يُظهِرُه التَكَلُّمُ
وَإِنَّما الإِنسانُ
العَقلُ وَاللِسانُ
سَلامَة العُقولِ
في قِلَّةِ الفُضُولِ
قُل حَسَناً لِتَسلَما
أَو اِستَمع لِتَغنَما
وَحاذِر الإِكثارا
وَلا تَكُن مِهذارا
لا يَزدَهيكَ صامِتُ
إِنَّ الجَمادَ ساكِتُ
كَم صامِتٍ لِجَهلِه
وَناطِقٍ لِفَضلِه
وَلَيسَ تَركُ المَنطِق
دَليلَ حُسنِ الخُلُق
رُبَّ سكوتٍ عِيُّ
وَرُبَّ نُطق غَيُّ
وَإِن عَلا الجِدالُ
وَاِنتَضَل الرِجالُ
وَعَزَّك الخِطابُ
وَأَعوَزَ الصَواب
كانَ السُكوتُ غُنما
حَتّى تُصِيبَ المَرمَى
ذَرهم عَلى جِدالِهم
تُصغي إِلى أَقوالِهم
وَاِحرص عَلى أَن تَسمَعا
أَكثَر مِن أَن تُسمِعا
حَتّى تَرى ما يَجمُلُ
مِنها وَما يُستَرذَلُ
فَاِنتَقِ مِنها ما صَفا
وَاِطَّرِح المُزيَّفا
وَاِحفَظ جَميلَ القَولِ
فَهوَ لِقاحُ العَقلِ
حَتّى تَراهُم ضَلّوا
وَأَخطَئُوا وَزَلُّوا
وَقَد خَبا الجِدالُ
وَاِنقَطَعَ المَقالُ
فَاِنهَض برَأيٍ صائِبِ
وَاِضرِب بِسَيفٍ قاضِبِ
وَالبَس لِكُلٍّ مَلبَسَه
وَاِجلِس لِكُلٍّ مَجلِسَه
وَراعِ فَهمَ الناسِ
تَكُن مِنَ الأَكياسِ
دَليلُ حُسنِ العَقلِ
وَمِن سِماتِ الفَضلِ
تَقدِيرُكَ الأَدواءَ
وَوَصفُكَ الدَواءَ
وَلا تَكُن مِمَّن غَدا
يُضِيعُ عِلمَهُ سُدى
يُجالِسُ الفَلاحا
ويَقرَأُ المِصباحا
وَيَدرُسُ البَديعا
وَيَبحَثُ التَشريعا
أَمامَ مَن لا يَفهَمُه
وَعِندَ مَن لا يَعلَمُه
كَواضِع الجُلنارِ
في لُجَجِ البِحارِ
لِيَجمُلَ المَذاقُ
وَيَحلُوَ الحُراقُ
وَلَن يَكونَ ذاكا
وَلَو سَما الأَفلاكا
لا تُطغِكَ العُلومُ
تَحفُّكَ الهُمُومُ
كُن عالِماً كَجاهِلِ
إِن كُنتَ جَدّ عاقِلِ