الحَمدُ لِلّهِ كَما
أَولى الجَميلَ مُنعما
ثُمَ الصَلاةُ أَبَدا
عَلى النَبيِّ أَحمَدا
مَن حازَ حُسنَ الخُلُق
وَسادَ كُل الخَلق
وَبَعد فَالأَخلاقُ
مَيدانُها سِباقُ
من طَلبَ الآدابا
تَجشَّم الصِعابا
وَمَن يَرُم دَرك العُلا
سارَ لَها مُستَبسِلا
في شِكّةٍ مِن عَزمِهِ
وَعُدَّةٍ مِن حَزمِهِ
إِن العُلا كَعابُ
لَها القَنا حِجابُ
سُهولُها أَوعارُ
تحفُّها الأَخطارُ
سَبيلُها الأَخلاقُ
لَكنَّها وَثاقُ
المَجدُ صَعب مَغنمه
حسن السَجايا سُلَّمه
إِن لَم يَنَلهُ الباعُ
فَباعُكَ الطِباعُ
فَمن يَرُم طِلابَها
فَليشربنَّ صابَها
فَلن تَذوقَ ما حَلا
حَتّى تَذوقَ الحَنظَلا
وَهَكذَا المَحامدُ
مِن دُونِها الشَدائدُ
لَيسَت أَثاثاً يُقتنى
وَلا تُنالُ بِالمُنى
ذكرُ الفَتى بِما ذَخر
وَالخُلقُ نِعمَ المدَّخر
والذكرُ عمرٌ ثانِ
لِلمَرءِ وَهوَ فانِ
يترُكُ دُنياهُ وَما
يُبقي سِوى ما قَدَّما
تُصبحُ مِنهُ بَلقَعا
وَلَيسَ إلّا ما سَعى
فَخرُ الفَتى أَعمالُه
لا جَدُّهُ وَمالُه
المالُ ظلٌّ زائلُ
وَالجَدُّ لَونٌ حائِلُ
ماذا يفيدُ المالُ
إِن ساءَتِ الأَفعالُ
كَم مِن فَتىً أَراهُ
يُعجِبُني مَرآهُ
ذا زينَةٍ وَرِيِّ
وباطن مَقليِّ
بِهِ المَخازِي خافِيَه
إِنَّ العُيونَ غاوِيَه
لا يَزدَهيكَ ما تَرى
فَكُلُّهُ إِلى الثَرى
حَسبُ الفَتى ما قاتَهُ
وَليَتَّرِك ما فاتَه
لا تَبغِ فَضلَ النَشبِ
وَاِبتَغِ فَضلَ الأَدَبِ
مَن لَم يُسوِّده أَبُ
أَعلى ذُراهُ الأَدَبُ
إِن العَظيم مَن بَنى
وَلَم يَقُل ذا بَيتُنا
وَلَيسَ عالي الهِمَمِ
مَن كانَ ذا قَلبٍ عَمِ
فاِجعَل حُلاكَ الأَدبا
إِن الفَتى ما كسَبا
وَهَذِهِ قَلائِدُ
وَكُلُّها فَرائِدُ
قَلَّدتُ جِيدَ الدَهرِ
بِها وَجيدَ مِصر
جَمَعتُ فيها الأَدَبا
أَقضي بِها ما وَجَبا
أَبياتُها أَمثالُ
عَزَّت فَلا تُنالُ
أَخلَصتُ فيها النِيّه
لا أَبتَغي أُمنيَّه
وَلَم أُرِد إِكباراً
بِها وَلا اِشتِهارا
وَما أَرَدتُ الجاها
لَكن أَرَدتُ اللَه
إِن يَرض عَنّي رَبي
بِها فَذا حَسبي