مِسَرَّةٌ تُسعِفُ المحبّا
تَرُدُّ بُعد المزارِ قُربا
إِذا أَدَرتَ البنانَ خَمساً
بِها نَهَبتَ الفَضاءَ نَهبا
إِلى الَّذي كَم ظَلَلتَ تَرجُو
لِقاءهُ وَالزَمانُ يَأبى
تُذَلِّلُ البَرقَ تَمتَطيهِ
وَقَد سَلَكتَ الهَواءَ دَربا
لَم تَتَّخِذ لِلسِفارِ زاداً
وَلَم تَذُق في الرحيل خَطبا
وَلا جَهَدتَ المطيَّ حَتّى
شَكَت لِعَرضِ الفَلاةِ كَربا
كَأَن عرضَ الفَضاءِ فيها
نادٍ يَضُمُّ الرِفاقَ صَحبا
أَمينَةٌ لا تُذيعُ سِراً
لِمَن قَلى أَو لِمَن أَحَبّا
حَفيظةٌ لا تُضِيع حَرفاً
وَلا تَزيدُ الكَلامَ كِذبا
فَجدَّ في أُذنِها أَو اهزِل
وَقُل ثَناءً بِها وَثَلبا
فَلا تَراها تَسدُّ أُذنا
مَهما تُطِل لَو قَرَأتَ كُتبا
وَقاطعُ القَولِ عَن أَخيهِ
تردُّه بِالصَغير سَلبا
فَيا لَها آلَةً تُرَبّي
ذا الجَهلِ بِالذَوقِ لَو يُربّى
وَكَم تَحايا تَحمَّلتها
أَدنَت لِقَلبِ الصَديق قَلبا
وَكَم سَمعنا بِها حَديثاً
سَرى لِقَلب المَشُوق طبّا
وَكَم ثَقيل الحَديثِ لَولا
جُمودُها أَوسَعَته سَبّا
تَكادُ ممّا يُطيلُ فيها
تَفرُّ مِمن دَعا وَلَبّى
أَلقى عَلَينا بِها رُجُوما
مِثل الصَفا أَو أَشَدَّ ضَربا
وَكَم نَراها تُثير سُخطا
وَكَم نَراها تُجدُّ حُبّا
فَذَلِكَ العلمُ لا قُشورٌ
نَلهو بِها لا تُفيدُ لُبّا