يا غلة الصدر من حز الجوى زيدي
يا غُلَّةَ الصَدرِ مِن حَزِّ الجَوى زِيدي
أَبَت شِفاءَكِ حَتّى بِالمَواعيدِ
سِحريَّةُ الفَمِ لَو مَسَّت بِقُبلَتِها
فَمَ العَيِيِّ لَحَلَّت كُلَّ مَعقودِ
تَكادُ مِن رِقَّةٍ تُغري مُقبِّلَها
أَن يَحتَسيها رَحيقاً غَيرَ مَورُودِ
قَد صاغَها اللَهُ لَمّا أَشرَكَت أُمَمٌ
بِهِ فقالَ اِشهَدوا بُرهانَ تَوحيدي
قُل لِلبَخيلَةِ جُودي لا لَقِيتِ جَوىً
إِن كانَ يَشفَعُ لي قَولي لَها جُودي
وَساعَةٍ تَحتَ أَفياءِ الهَوى سَلَفَت
يا ساعَةً تَحتَ أَفياءِ الهَوى عُودي
ما ضَرَّ لَو أَنَّها في قُبلَةٍ سَنَحت
مَنَّت بِوَعدٍ وَإِن ضَنَّت بِمَوعودِ
هَل حاذَرَت حَرَّ شَوقي حينَ أَلثمها
أَن تُذبِلَ الوَردَ أَنفاسٌ بِتَصعيدِ
رُحماكِ لِليائِسِ المَمطولِ يُقنِعُه
مِن الوُجودِ خَيالٌ غَيرُ مَوجودِ
ظَمآنُ لا رَشَفاتُ الماءِ صافِيَةً
تُروي صَداهُ وَلا بِنتُ العَناقيدِ
شِفاؤُهُ قُبلَةٌ لَو أَنّ مُحتَضَراً
داوى بِها المَوتَ رَدَّت غَيرَ مَردُودِ
فَكَم أمَثِّلُ ثَغرَ الزَهرِ مِن شَبَهٍ
بِثَغرِك العَذبِ في حُسنٍ وَتَوريدِ
عَينٌ مِن الخُلدِ مَن يَنهل بِكَوثَرِها
وِردَ الحَياةِ يَفُز مِنه بِتَخليدِ
صَوتٌ مِن القَلبِ أُمليهِ عَلى فَمِها
وَعَهدُ حُبٍّ عَلى الأَيامِ مَمدودِ
وَلِلقُلوبِ لُغاتٌ لَيسَ يُدركُها
سِوى فُؤادٍ بِنارِ الوَجد مَعمودِ
حَديثُ شَوقٍ بِلا حَرفٍ وَلا كَلِمٍ
تُفضي بِهِ شَفَتي لِلخَدِّ وَالجيدِ
مَعنىً مِن الحُبِّ يَسمُو أَن أُؤَدِّيَه
بِكُلِّ لَفظٍ مِن الأَلفاظِ مَحدودِ
اللَفظُ يَثقُل بِالتَرديدِ مَوقعه
وَتِلكَ تَحلو مَعانيها بِتَرديد
دَعِ الرَسائِلَ فيما لا تُحيطُ بِهِ
تِلكَ اللُغاتُ وَدَع صَوغَ الأَناشيد
فَلِلشِفاهِ عَلى أَمثالِها لُغَةٌ
أَحلى عَلى السَمع مِن مِزمار داود
أَدَّت عَن القَلبِ ما يَعيا اللِسانُ بِهِ
كَمَنطِق الطَيرِ غِرِّيد لِغرِّيد
كَم قُبلَةٍ لا أَرى الدُنيا لَها ثَمَناً
فَلا تَبِع غَيرَ مَعدودٍ بِمَعدودِ