ضَرَبَت عَلى وَتَرِ الحَنانِ
نَفسي فِداؤُكِ مِن بَنانِ
وَشَدَت بِعاجٍ مِن أَنا
مِلِها عَلى عاجِ البيانِ
مَرَّت عَلَيهِ مِثلَما
مَرَّت عَلى القَلبِ الأَماني
أَو مِثلَما مَرّ الخَيا
لُ يُعيدُ تذكارَ المَغاني
واِفتَنَّ في سِحر النُهى
شَدوُ الأَنامِلِ وَاللِسانِ
وَهَفا بِلُبِّكَ في أَفا
نِينِ الصَبابَةِ ساحِرانِ
رَنّاتُ ساحِرَةِ الغِنا
ءِ تُجيبُ رَناتِ المَثاني
بَثَّت إِلى الأَوتارِ مِن
حَرِّ الصَبابَةِ ما تُعاني
كَم أَودَعَت أَلحانَها
في الشَوقِ مِن سِحرِ المَعاني
فَتُحِسُّ أَوتارَ البيا
نِ وَقَلبها يَتَشاكَيان
لَم يَعرِفِ الحُبَّ المُبر
رحَ مِثل أَفئِدَةِ الغَواني
فَلرُبَّ حابِسَة الدُمو
عِ وَدَمعُها في الصَدرِ قاني
حَبَس الحَياءُ بُكاءَها
فَبَكَت بِتَرجيعِ الأَغاني
نَشَرَت صَحيفَةَ لَحنِها
رَمزاً يَدِقُّ عَلى البَيان
رَمَزُوا إِلى أَلحانِهِم
صَوناً لَها عَن الامتهانِ
وَاللَحنُ مِن سِرِّ المَلا
ئِكِ غَيرُ مُبتَذَلِ الصِيانِ
وَحيٌ تَنزَّلَ مِن سَما
ءِ قَريحَةٍ ذاتِ افتِنانِ
تُنسِي الوَقُورَ وَقارَهُ
طَرَباً وَتَمضي بِالجَبانِ
وَتَخالُ بِالأَوتارِ نا
رَ الشَوقِ تُضرِمُها اليَدان
لاقَت أَنامِلُها البيا
نَ كَما تَلاقى عاشِقان
يَتَضاحَكانِ مِن السُرو
رِ وَفي الأَسى يَتباكَيانِ
في نَغمَةٍ أَحسَستُ مِن
طَرَبٍ بِها طَربَ المَكان
وَتَجاذَبا ذِكرَ الهَوى
وَحَديثَ أَيّامٍ حِسان
وَلَيالياً طابَت وَأَث
مارُ المُنى فيها دَواني
وَمَجالِساً هَبَطت إِلى الد
دُنيا بِها عُليا الجِنان
زَمنٌ تَولّى صَفوُهُ
أَيَعودُ صَفوُكَ يا زَماني
آناءُ لَهوٍ خَلَّفَت
حُزناً عَلَيها كُلَّ آنِ
لَم أَنسَها يا صاحِبي
وُدّي وَلَكن ذَكِّراني
إِني لَيُطرِبُني الحَدِي
ثُ وَإِن مَلَأتُ بِها جَناني
زِيدا فُؤادي لَوعَةً
لا تَطَمَعا أَن تُسلِياني
مَن لَم يَذُق أَلَمَ الحَيا
ةِ قَضى سِنِيها وَهوَ فانِ