خَلَجاتٌ تَهفو بِقَلبِ الشَجِيِّ
هِيَ سرُّ الحَياةِ في كُلِّ حَيِّ
هِيَ وَالرُوحُ في فُؤادِكَ صُنوا
نِ وَفَيضٌ مِن عالَمٍ عُلوِيِّ
هِيَ ذِكرى بَعدَ المَشيبِ وَسَلوى
في اِكتِهالٍ وَصَبوَةٌ لِلفَتيِّ
وَمُنىً لِلغُلامِ يَهفُو إِلَيها
وَحَنانٌ يَحوطُ مَهدَ الصَبيِّ
رافَقَت رِحلَة الحَياةِ وَآخَت
نِضوَ أَسفارِها إِخاءَ الوَفيِّ
هِيَ لِلقَلبِ نِعمَةٌ أَو شَقاءٌ
كَم سَعيد بِها وَكَم مِن شَقِيِّ
رُبَّ مَن يُبهرُ العُيونَ رُواءً
ناءَ مِن هَمِّها بِداءٍ خَفِيِّ
ظاهِرٌ مِنهُ يَخدَعُ العَينَ عَمّا
ضُمِّنَ القَلبُ مِن ضَنىً مَطوِيِّ
مِن غَرامٍ مُبرِّحٍ أَو فِراقٍ
أَو مُنىً عُوجِلَت بِصَوتِ النَعِيِّ
باسِمٌ بَينَ صَحبِهِ فَإِذا يَخلو
بَكى شَجوَه بِدَمعٍ شَجِيِّ
وَأَخي مَنظَرٍ تَراهُ فَتَنبُو ال
عَينُ عَن مَنظَرٍ رَثيثٍ زَرِيِّ
يُبصِرُ الناسُ مِنهُ ما يَبعَثُ الرَح
مَةَ في قَلبِ شانِئٍ وَصَفيِّ
ما دَرَوا أَنَّهُ عَلى البُؤس يَحيا
بِفُؤادٍ خالٍ وَبالٍ رَضِيٍّ
مَلأت نَفسَهُ السَعادَةُ حَتّى
لا يُبالي بِمنظَرٍ أَو بِزِيّ
نَزَعاتُ النُفوسِ في كُلِّ قَلبٍ
مَيَّزَت بِين ساخِطٍ وَرَضِيِّ
أَسعدت آدماً وَحَوّاءَ حِيناً
ثُم أَشقَتهما بِإِفكِ الغَويِّ
وَرِثَ النَّسلُ عَن أَبيهِ مُيُولاً
لَم تَدَعهُ في ظلِّ عَيشٍ هَنِيِّ
وَنُفوساً حَيرى تُقَلِّبُها الأَه
واءُ مَفتونَةً بِكُلِّ طَلِيِّ
فَهيَ بَينَ الآمالِ تَمرَحُ نَشوى
ثُمَ تَصحو بِاليَأسِ مِن كُلِّ شَيِّ
إِنّ لِلعاطِفاتِ حُكماً قَويّاً
ظُلمُهُ عاصِفٌ بِكُلِّ قَويِّ
كَم أَذَلَّت جَبّارَ قَومٍ وَغَلَّت
مِن طَليقٍ وَأَسلَسَت مِن أَبِيِّ
كَم تَولّى جِهادَها في قَديمِ الد
دَهرِ نُصحٌ لِعالَمٍ وَنَبيِّ
جاهَداها بِالعَقلِ حيناً وَحينا
سَخَّرا بَعضَها لِقَتل البَقِيِّ
وَهيَ تَقوى مَع الجِهادِ فَويلٌ
لِلوَرى مِن جِهادِها الأَبَدِيِّ
دافِعاتٌ إِلى الغِوايةِ أَحيا
ناً وَحيناً إِلى الطريق السَويِّ
كَم يُؤاسى بِها الفَقيرُ وَتُنجِي
هِ مِنَ البُؤس رِقَّةٌ مِن غَنِيِّ
كَم سَقيمٍ لَولا تَرُفُّقُ آسٍ
لَقَضى نَحبَه بِداءٍ دَوِيِّ
وَمَشُوقٍ لَولا التَعَلُّل أَودى
بَأسُهُ بِالدَمِ الطَهُورِ الذَكيِّ
وَجَمالٍ لَولا العَواطِفُ ساوى ال
قُبحَ في عَقل أَبلهٍ وَذَكيِّ
فَبِها قُدِّرَ الجَمالُ وَلَولا
ها لَعاشَ الوَرى بِقَلبٍ خَلِيِّ
يا لِنَفسٍ تَعيشُ بَينَ مُيولٍ
أَتعَبَتها ما بَينَ رُشدٍ وَغيِّ