لا تذوبي من وغاها فزعا
لا تَذوبي مِن وَغاها فَزَعا
وَتَعالَي نُجِبِ الحُبَّ مَعا
لا تَظُنّي الحَربَ تُنسينا الهَوى
إِنَّهُ قَلبي عَلى ما طُبِعا
فَلتَقُم أَو تقعدِ الدُنيا فَلا
يَحصُدُ الشَرَّ سِوى مَن زَرَعا
حارِبُوا ما شئتُم أَو سالِمُوا
وَاِعمُروها أَو دَعوها بَلقعا
لَيسَ لي ما عِشتُ في دُنياكُمُ
ما أَراهُ يَستَحِقُّ الطمَعا
لَستُ أَبغي رِيَّ آمالي بِما
سَفَكَ الظُلمُ دَماً أَو أَدمُعا
مَطلَبي أَطهَرُ مِن أَن يرتَعي
جُثثَ الإِخوَة يَبغي شِبَعا
فَدعُوا قَلبي وَما يَشغَلُه
لَم يَدَع فيهِ الهَوى مُتَّسَعا
غَرسَ الحُبُّ بِهِ دَوحَتَه
فَزكَت أَصلاً وَطالَت أَفرُعا
صادَفَت مَنبِتَها فَاِنبَسَقَت
وَأَصابَت مِن وَفائِي مَنبَعا
وَجَناها اليأَسُ إِلا أَنَّها
بَسَطَت مِن ظِلِّها ما أَطمَعا
يَتَغَنّى الشعرُ في أَفيائِها
مُرسِلاً في كُلِّ لَحنٍ مَدمَعا
باعِثاً في النَفسِ مِن ذِكرى الهَوى
ما شَفى اللَوعَةَ أَو ما أَوجَعا
يا مُنى نَفسي تَعالَي نَبتَدِر
مِن جَنى أَيامِنا ما أَينَعا
وَاِغنَمِيها لَحَظاتٍ إِنَّها
فُرَصٌ تَمضي وَتُبقي جَزَعا
أَمتِعينا وَالمُنى مُسعِدَةٌ
لَيسَ هَذا العَيشُ إِلّا مُتَعا
بِحَديثٍ كادَ أَن يَخلُقَ مِن
سِحرِهِ في كُلِّ شيء مَسمَعا
حَدِّثينا عَن تَباريح الجَوى
وَصِفي جَور الهَوى ما صَنَعا
حَدِّثي عَمّا جَنَت أَيدي النَوى
وَجَميلِ الصَبر ماذا نَفَعا
وَأَمانٍ كَم هَفا الصَبُّ لَها
خادعاً لِلنَفسِ أَو مُنخَدِعا
حَدِّثينا عَن غَرامٍ لَم يَدَع
في فُؤادَينا لواشٍ مَوضِعا
حَدِّثينا إِنَّ أَشهى مُتعَةٍ
مِنكِ إِن حَدَّثتِنا أَن نَسمَعا