بأي يد أسطو على الدهر بعد ما

بأي يد أسطو على الدهر بعد ما
أبان يدي عضب الذبابين قاضبُ
وهاض جناحي حادث جلّ خطبه
وسدّت عن الصبر الجميل المذاهب
ومن عادة الأيام أن صروفها
إذا سرّ منها جانبٌ ساء جانب
لعمري لقد غال التجلد أنّنا
فقدناك فقد الغيث والعام جادب
فما أعرف الأيام إلا ذميمةً
ولا الدهر إلا وهو بالثأر طالب
ولا لي من الإخوان إلا مكاشرٌ
فوجه له راض ووجه مغاضب
فقدت فتى قد كان للأرض زينة
كما زينت وجهَ السماء الكواكب
لعمري لئن كان الردى بك فاتني
وكل امرِئٍ يوما إلى اللّه ذاهب
لقد أخذت مني النوائب حكمها
فما تركت حقا عليّ النوائب
ولا تركتني أرهب الدهر بعده
لقد كلّ عني نابه والمخالب
سقى جدثا أمسى الكريم ابن صالح
يحل به دانٍ من المزن ساكب
إذا بشر الرواد بالغيث برقه
مرته الصبا واستحلبته الجنائب
فغادر باقي الدهر تأثيرُ صَوْبِه
ربيعا زهت منه الرُّبا والمذانب