وما زلت أسترعي لك الله غائبا
وما زلتُ أَسْتَرعي لكَ اللهَ غائباً
وأُظهرُ إِشفاقاً عليكَ وأكتمُ
وأعلمُ أن الجودَ ما غبتَ غائبٌ
وأَن النَّدى في حيث كنت مخيِّمُ
الى أن زجرتُ الطيرَ سعداً سوانحاً
وحُمَّ لقاءٌ بالسعُودِ ومقدَمُ
وظلَّ يُناجِيني بمدحِكَ خاطِرٌ
وليلي ممدودُ الرواقَينِ أدهَمُ
وقالَ طواهُ الحجُّ فاخشع لِفَقدِهِ
ولا عيشَ حتى يستهل المحرَّمُ
سيفخَرُ ما ضمَّ الحطيم وزَمزَمٌ
بمطّلبٍ لو أنه يتكلَّمُ
وما خُلِقَت إلا من الجُودِ كفُّهُ
على أنها والبأس خشدنانِ تَوأمُ
أعدتَ الى أكنافِ بهجةً
خُزاعيّة كانَت تُجلُّ وتُعظَمُ
ليالي سُمّارِ الحُجُونِ الى الصفا
خُزاعَةُ اذ خَلّت لها البيتُ جُرهَمُ
ولو نَطَقَت بَطحاؤها وحَجُونُها
وخِيفُ منى والمأزِمانِ وزَمزَمُ
إذن لدَعَت أجزاء جسمِكَ كلّها
تِنافِسُ في اقسامِه لو تُحَكّمُ
ولو رُدَّ مَخلوقٌ الى بِدءِ خَلقِهِ
اذن كنت جسماً بينَهُنّ تُقَسَّمُ
سما بكَ منها كلّ خِيفٍ فأبطحِ
غابكَ منهُ الجوهرُ المُتقَدّمُ
وحَنَّ اليكَ الركنُ حتى كأنّه
وقد جئته خلُّ عليكَ مُسَلِّمُ