كنت ويحيى كيدي واحد
كُنتُ وَيَحيى كَيَدَي واحِدٍ
نَرمي جَميعاً وَنُرامي مَعا
إِن عَضَّني الدَهرُ فَقَد عَضَّهُ
يُوجِعُنا ما بَعضَنا أَوجَعا
أَو نانَ نامَت أَعيُنٌ أَربَعٌ
مِنّا وَإِن أَسهَر فَلَن يَهجَعا
يَسُرُّني الدَهرُ إِذا سَرَّهُ
وَإِن رَماهُ فَلَنا فَجَّعا
حَتّى إِذا ما الشَيبُ في مَفرِقي
لاحَ وَفي عارِضِهِ أَسرَعا
سَعى وُشاةٌ فَمَشَوا بَينَنا
وَكادَ حَبلُ الوُدِّ أَن يُقطِعا
فَلَم أَلُم يَحيى عَلى فِعلِهِ
وَلَم أَقُل مَلَّ وَلا ضَيَّعا
لكِنَّ أَعداءً لَنا لَم يَكُن
شَيطانُهُم يَرى بِنا مَطمَعا
بَينا كَذا غاشَ عَلى غِرَّةٍ
فَأَوقَدَ النَيرانَ مُستَجمِعا
فَلَم يَزَل يوقِدُها دائِباً
حَتّى إِذا ما اِضطَّرَمَت أَقلَعا