قلوب فيك دامية الجراح
قُلوبٌ فيكَ دامِيَةُ الجِراحِ
وَأَكبادٌ مُكَلَّمَةُ النَواحي
وَحُزنٌ لانَفادَ لَهُ وَدَمعٌ
يُلاحي في الصَبابَةِ كُلَّ لاحِ
أَتَدري ما أَروحُ بِهِ وَأَغدو
فَتاةُ الحَيِّ حَيَّ بَني رَباحِ
أَلا ياهَذِهِ هَل مِن مَقيلٍ
لِضَيفانِ الصَبابَةِ أَو رَواحِ
فَلَولا أَنتِ ماقَلِقَت رِكابي
وَلا هَبَّت إِلى نَجدٍ رِياحي
وَمِن جَرّاكِ أوطِنتُ الفَيافي
وَفيكِ غُذيتُ أَلبانَ اللِقاحِ
رَمَتكِ مِنَ الشَآمِ بِنا مَطايا
قِصارُ الخَطوِ دامِيَةُ الصِفاحِ
تَجولُ نُسوعُها وَتَبيتُ تَسري
إِلى غَرّاءَ جائِلَةِ الوِشاحِ
إِذا لَم تُشفَ بِالغَدَواتِ نَفسي
وَصَلتُ لَها غُدُوّي بِالرَواحِ
يَقولُ صَحابَتي وَاللَيلُ داجٍ
وَقَد هَبَّت لَنا ريحُ الصَباحِ
لَقَد أَخَذَ السُرى وَاللَيلُ مِنّا
فَهَل لَكَ أَن تُريحَ بِجَوِّ راحِ
فَقُلتُ لَهُم عَلى كُرهٍ أَريحوا
فَفي الذَمَلانِ رَوحي وَاِرتِياحي
إِرادَةَ أَن يُقالَ أَبو فِراسٍ
عَلى الأَصحابِ مَأمونُ الجِماحِ
وَكَم أَمرٍ أُغالِبُ فيهِ نَفسي
رَكِبتُ فَكانَ أَدنى لِلنَجاحِ
أُصاحِبُ كُلَّ خِلٍّ بِالتَجافي
وَآسو كُلَّ خِلٍّ بِالسَماحِ
وَإِنّا غَيرُ أُثّامٍ لِنَحوي
مَنيعَ الدارِ وَالمالِ المُراحِ
وَإِنّا غَيرُ بُخّالٍ لِنَحمي
جِمامَ الماءِ وَالمَرعى المُباحِ
لِأَملاكِ البِلادِ عَلَيَّ ضَغنٌ
يُحَلُّ عَزيمَةَ الدَرعِ الوَقاحِ
وَيَومٌ لِلكُماةِ بِهِ اِعتِناقٌ
وَلَكِنَّ التَصافُحَ بِالصِفاحِ
وَما لِلمالِ يَزوي عَن ذَويهِ
وَيُصبِحُ في الرَعاديدِ الشِحاحِ
لَنا مِنهُ وَإِن لُوِيَت قَليلاً
دُيونٌ في كَفالاتِ الرِماحِ
تَراهُ إِذا الكُماةُ الغُلبُ شَدّوا
أَشَدَّ الفارِسينَ إِلى الكِفاحِ
أَتاني مِن بَني وَرقاءَ قَولٌ
أَلَذُّ جَنىً مِنَ الماءِ القَراحِ
وَأَطيَبُ مِن نَسيمِ الرَوضِ حَفَّت
بِهِ اللَذاتُ مِن رَوحٍ وَراحِ
وَتَبكي في نَواحيهِ الغَوادي
بِأَدمُعِها وَتَبسِمُ عَن أَقاحِ
عِتابُكَ يا اِبنَ عَمِّ بِغَيرِ جُرمٍ
أَشَدَّ عَلَيَّ مِن وَخزِ الرِماحِ
وَما أَرضى اِنتِصافاً مِن سِواكُم
وَأُغضي مِنكَ عَن ظُلمٍ صُراحِ
أَظَنّاً إِنَّ بَعضِ الظَنِّ إِثمٌ
أَمَزحاً رُبَّ جِدٍّ في مُزاحِ
إِذا لَم يَثنِ غَربَ الظَنِّ ظَنٌّ
بَسَطتُ العُذرَ في الهَجرِ المُباحِ
أَأَترُكُ في رِضاكَ مَديحَ قَومي
وَتَحبيرَ المُحَبَّرَةِ الفِصاحِ
أَعَزُّ العالَمينَ حِمىً وَجاراً
وَأَكرَمُ مُستَعانٍ مُستَماحِ
أَرَيتَكَ يا اِبنَ عَمِّ بِأَيِّ عُذرٍ
عَدَوتَ عَنِ الصَوابِ وَأَنتَ لاحِ
أَأَجعَلُ في الأَوائِلِ مِن نِزارٍ
كَفِعلِكَ أَم بِأُسرَتِنا اِفتِتاحي
وَهَل في نَظمِ شِعري مِن طَريفٍ
لَمَغدىً في مَكانِكَ أَو مَراحِ
أَمِن كَعبٍ نَشا بَحرُ العَطايا
وَأَكرَمُ مُستَغاثٍ مُستَماحِ
وَصاحِبُ كُلِّ عَضبٍ مُستَبيحٍ
أَعادِيَهُ وَمالٍ مُستَباحِ
وَهَذا السَيلُ مِن تِلكَ الغَوادي
وَهَذي السُحبُ مِن تِلكَ الرِياحِ
وَلَو شِئتُ الجَوابَ أَجَبتُ لَكِن
خَفَضتُ لَكُم عَلى عِلمٍ جَناحي
وَكَيفَ أَعيبُ مَدحَ شُموسِ قَومي
وَمَن أَضحى اِمتِداحُهُمُ اِمتِداحي