أمعاتبي في الهجر إن جاريتني

أمُعاتِبي في الهَجْرِ إنْ جارَيْتَني
طَلَقَ الجِدالِ وُجِدتَ عَينَ الظالمِ
حُوشِيتَ مِن شَكوَى تُعادُ وإنما
شَكْواكَ مِن نَظَرٍ بدِجْلةَ عارِم
فاكْفُفْ جفونَكَ عن غَرائرِ فارِسٍ
فالضّرْبُ يَثْلِمُ في غِرَارِ الصارم
وعِيادةُ المَرْضى يَرَاها ذو النُّهى
فَرْضاً ولم تُفْرَضْ عِيادةُ هائِم
تَصِفُ المُدامَةَ في القَريضِ وإنما
صِفَةُ المُدامةِ للمُعافى السالِم
والماءُ وِرْدي لا تَزالُ نَواجِذي
في مُنْتَضَاهُ سَوَابِحاً كأوَازِم
يُمْسي ويُصْبِحُ كوزُنا من فِضّةٍ
مَلأتْ فَمَ الصّادي كُسُورَ دراهِم
ولَدَيّ نارٌ ليْتَ قَلْبي مِثْلُها
فيَكُونَ فاقِدَ وَقْدَةٍ وسَخائِم
عَبِثَتْ بثوبي والبِساطِ وغادَرَتْ
في نُمْرُقي أثراً كوَسْمِ الواسِمِ
وظَنَنْتُ وَجْدَكِ ماضِياً مُتَصَرِّفاً
فلَقِيتَني مِنْهُ بفِعْلٍ دائمِ
وحَدا النّسيبُ إلى العِتابِ كأنّهُ
ريشُ السّهامِ حَدَتْ غُرُوبَ لَهَاذِمِ
ليْلي كما قُصّ الغُرابُ خِلالَه
بَرْقٌ يُرَنَّقُ دأبَ نَسْرٍ حائم
تَرَكَ السّيوفَ إلى الشُّنوفِ ولم يَزَلْ
يَضْوَى إلى أن قلت نَقْشُ خَواتم
بمَحِلّةِ الفُقَهاءِ لا يَعْشُو الفَتى
ناري ولا تُنْضي المَطِيَّ عَزائمي
ولقد أبِيتُ مع الوُحوشِ ببَلْدَةٍ
بيْنَ النَّعائمِ في نَسيمِ نَعائِم
وتَسوفُ رائحةُ الخُزامى أيْنُقي
فتَقُودُها ذُلُلاً بِغيرِ خَزائم
ويَزُورُني أسَدُ العَرينِ وقد هَمَى
أسَدُ النّجوم على الرُّبى بهَمائم
غَرْثانُ يَقْتنِصُ الظباءَ وماطِرٌ
يُرْعي الظّباءَ بكُلِّ نَوْءٍ ساجِم