أهاجَكَ البرْقُ بذاتِ الأمْعَزِ
بينَ الصَّراةِ والفراتِ يَجْتَزي
مِثْلَ السّيوفِ هَزّهُنّ عارِضٌ
والسّيفُ لا يَرُوعُ إنْ لم يُهْزَزِ
بدَتْ لنا حامِلَةً أغمادَها
حَمائِلٌ مِنَ الدّجَى لم تُخْرَزِ
في بَلْدَةٍ نَهارُها ليلٌ سِوى
كواكبٍ إلى النهارِ تَعْتَزي
كأنها سِرْبُ حَمامٍ واقِعٌ
في شَبَكٍ من الظلامِ تَنتزي
جَرّدَتِ الحَيّاتُ فيها لُبْسَها
وطَرّحَتْ للرّيحِ كلَّ مِعْوَزِ
إنْ نَفَخَتْ فيه الصَّبا رأيْتَهُ
مِثْلَ عَمُودِ الذّهَبِ المُخَرّزِ
وعَدْتَني يا بَدْرَها شمسَ الضّحى
والوَعدُ لا يُشْكَرُ إنْ لم يُنْجَزِ
متى يقول صاحبي لِصاحبي
بَدَا الصّباحُ مُوجِزاً فأوْجِزِ
ويطلُعُ الفجْرُ وفَوْقَ جَفنِهِ
مِن النّجومِ حِلْيَةٌ لم تُحْرَزِ
لا يُدْرِكُ الحاجاتِ إلّا نافِذٌ
إنْ عَجِزَتْ قِلاصُه لم يَعْجَزِ
يَستقْصِرُ العيسَ على بُعدِ المدى
وهُنَّ أمثالُ الظّباءِ النُّقَّزِ
والبَدرُ قد مَدَّ عِمادَ نُورِه
والليلُ مِثلُ الأدْهَمِ المُقَفَّزِ
باللهِ يا دَهْرُ أذِقْ غُرابَه
مَوْتاً من الصّبْحِ ببازٍ كُرَّزِ