هات الحديث عن الزوراء أو هيتا

هاتِ الحَديثَ عن الزّوْراءِ أوْ هِيتا
ومَوْقِدِ النارِ لا تَكْرَى بتَكْريتا
ليستْ كنارِ عدِيٍّ نارُ عاديَةٍ
باتَتْ تَشُبّ على أيْدي مَصَالِيتا
وما لُبَيْنَى وإنْ عَزّتْ برَبّتِها
لكِنْ غَذَتْها رجالُ الهند تَرْبِيتا
أذْكَتْ سَرَنْدِيبُ أُولاها وآخِرَها
وعَوّذَتْها بَناتُ القَيْنِ تَشْميتا
حتى أتتْ وكأنّ الَله قال لها
حُوطي المَمالِكَ تَمْكِيناً وتَشْبيتا
مِن كلّ أبْيَضَ مُهْتَزٍّ ذَوَائِبُهُ
يُمْسي ويُصْبِحُ فيه الموتُ مَسؤوتا
تَرى وُجوهَ المَنايا في جَوانبِها
يُخَلْنَ أوْجُهَ جِنّانٍ عَفاريتَا
بَرٌّ وبَحرٌ مُبِيدٌ لا تُحِسّ به
ضَبَّ العَرَارِ ولا ظَبْياً ولا حوتا
كأنّ أهلَ قُرى نَمْلٍ عَلَوْنَ قَرا
رَمْلٍ فغادَرْنَ آثاراً مَخافِيتا
وحَفّرَتْ فيه رُكْبانُ الرّدى فُقُراً
حَفْرَ ابنِ عادٍ لإيرادٍ هَرامِيتا
كأنّهُنّ إذا عُرّينَ في رَهَجٍ
يُعْرَيْنَ بالوِرْدِِ إرْعاداً وتَصْويتا
مُعَظّماتٌ عليها كَبْوَةٌ عَجَبٌ
تُكْبي المُحارِبَ أوْ تَثْنِيه مَكْبوتا
وأهلِ بيْتٍ من الأعرابِ ضِفْتُهُمُ
لا يَمْلِكُونَ سِوى أسيافِهمْ بِيتا
عنها الحديثُ إذا هُمْ حاوَلوا سَمَراً
والرّزْقُ منها إذا حَلّوا أماريتا
جِنٌّ إذا الليلُ ألقى سِتْرَهُ بَرَزُوا
وخَفّضُوا الصّوتَ كيما يرْفعوا الصّيتا
وفيهِمِ البِيضُ أدْمَتْها أساوِرُها
رَمْيَ الأساوِرِ إجْلاً حارَ مَبْغوتا
ليستْ كزَعْمِ جَريرٍ بل لها مَسَكٌ
يَرفَضّ عنه ذكيُّ المِسكِ مَفتوتا
ألْقَتْ جَرادَ نُضَارٍ في تَرائبِها
لم تَرْعَ إلاّ نَضِيرَ الحُسْنِ تَنْبيتا
يا دُرّةَ الخِدْر في لُجّ السرابِ أرى
مُقَلَّداً بعَقيقِ الدّمْعِ مَنْكوتا
فاض الجُمانُ لطَيرٍ مُثّلَتْ شَبَحاً
مُخَوَّلاتٍ من الأبصارِ ياقوتا
ألِفْتِ خُوصَ المَطايا إنّ مُنْكَرَةً
إلْفُ الغَزالِ مَقا لِيتاً مَقاليتا
نَكّسْتِ قُرْطَيْكِ تَعذيباً وما سَحَرا
أخِلْتِ قُرْطَيْكِ هاروتاً وماروتا
لو قُلتِ ما قالَه فِرْعَوْنُ مُفترِياً
لخِفتُ أن تُنْصَبي في الأرضِ طاغوتا
فلستِ أوّلَ إنْسانٍ أضَلَّ بهِ
إبليسُ مَنْ تَخِذَ الإنسانَ لاهوتا
أرْوَى النياقِ كأروَى النِّيقِ يَعصِمُها
ضَرْبٌ يَظَلّ به السِّرحانُ مَبْهوتا
وعَمْرُ هِنْدٍ كأنّ الَله صَوَّرَهُ
عَمرو بنَ هِنْدٍ يَسومُ الناسَ تَعْنيتا
يا عارِضاً راحَ تَحْدُوهُ بَوارِقُهُ
للكَرْخِ سُلّمتَ مِن غيْثٍ ونُجّيتا
لنا ببَغْدادَ مَن نَهوَى تحِيّتَه
فإنْ تَحَمّلْتَها عنّا فحُيّيتا
إجْمَعْ غَرائبَ أزْهارٍ تَمُرّ بها
مِن مُشْئِمٍ وعِراقيٍّ إذا جِيتا
إلى التّنوخيّ واسألْه أُخُوّتَه
فقَبْلَهُ بالكِرامِ الغُرّ أُوخِيتا
فذلكَ الشّيْخُ عِلْماً والفتى كَرَماً
تُلْفِيهِ أزْهَرَ بالنّعْتَينِ مَنْعوتا
يا ابنَ المُحَسَّن ما أُنْسِيتَ مَكْرُمَةً
فاذْكُرْ مَوَدّتَنا إن كنتَ أُنْسِيتا
لستَ الكَليمَ وفي دارٍ مُبارَكَةٍ
حَلَلْتَ والجانبَ الغَربيَّ نوديتا
بيْني وبينَكَ مِن قيسٍ وإخْوَتِها
فَوارسٌ تَذَرُ المِكْثارَ سِكّيتا
والرّومُ ساكِنةُ الأطرافِ جاعِلةٌ
سِهامَها لوَقودِ الحَربِ كِبْريتا
أثارَني عنكُمُ أمْران والِدَةٌ
لم ألْقَها وثَراءٌ عاد مَسْفوتا
أحْياهُما الُله عَصْرَ البيْنِ ثمّ قَضَى
قَبْلَ الإياب إلى الذُّخْرَين أنْ مُوتا
لولا رَجاءُ لِقائِيها لَمَا تَبِعَتْ
عَنْسي دَليلاً كَسِرّ الغِمدِ إصْلِيتا
ولا صَحِبْتُ ذئابَ الإنسِ طاويةً
تُراقِبُ الجَدْيَ في الخضراء مَسبوتا
سَقْياً لدِجْلَةَ والدّنْيا مُفَرِّقَةٌ
حتى يعُودَ اجتِماعُ النجْمِ تَشْتيتا
وبَعْدَها لا أُريدُ الشّرْبَ من نهَرٍ
كأنما أنا من أصحاب طالوتا
رحَلْتُ لم آتِ قِرْواشاً أُزاولُهُ
ولا المُهَذّبَ أبغي النّيْلَ تَقْويتا
والموْتُ أحسَنُ بالنفْسِ التي ألِفَتْ
عزَّ القَناعةِ منْ أنْ تَسألَ القوتا
بَتَّ الزمانُ حِبالي من حِبالِكُمُ
أعْزِزْ علَيَّ بكَوْنِ الوَصْلِ مَبْتوتا
ذَمَّ الوَليدُ ولم أذْمُمْ جِوارَكُمُ
فقال ما أنْصَفَتْ بَغدادُ حوشِيتا
فإنْ لَقِيتُ وَليداً والنّوى قَذَفٌ
يَوْمَ القِيامَةِ لم أُعْدِمْهُ تبْكِيتا
أعُدّ مِن صَلواتي حِفْظَ عَهدكمُ
إنّ الصّلاةَ كِتابٌ كانَ موْقوتا
أهدِ السّلامَ إلى عبدِ السلامِ فما
يَزالُ قَلْبي إليه الدّهْرَ مَلْفوتا
سألتُهُ قبلَ يومِ السّيرِ مَبْعَثَهُ
إليكَ ديوانَ تَيْمِ اللاّتِ ما لِيتا
هذا لِتَعْلَمَ أني ما نَهَضْتُ إلى
قَضَاء حَجٍّ فأغْفَلْتُ المَواقيتا
أحْسَنْتَ ما شِئْتَ في إيناسِ مُغْتربٍ
ولو بلَغْتُ المُنى أحسَنْتُ ما شِيتا