لولا تحية بعض الأربع الدرس
لولا تحِيّةُ بعضِ الأربُعِ الدُّرُسِ
ما هابَ حَدُّ لِساني حادثَ الحَبَسِ
هل تَسْمَعُ القوْلَ دارٌ غيرُ ناطقةٍ
وفَقْدُها السّمْعَ مقرونٌ إلى الخَرَسِ
لأنْسَيَنّكِ إنْ طالَ الزمانُ بنا
وكمْ حَبيبٍ تَمادى عهدُه فنُسي
يا شاكيَ النُّوَبِ انْهَضْ طالباً حَلَباً
نُهوضَ مُضْنىً لحَسْمِ الداء ملتمِسِ
واخْلَعْ حِذاءكَ إن حاذيْتَها وَرَعاً
كفِعْلِ موسى كليمِ اللهِ في القُدُسِ
واحمِلْ إلى خيرِ والٍ من رعِيّتِهِ
أزكى التحيّاتِ لم تُمْزَجْ ولم تُمَسِ
مُقبِّلِ الرّمْحِ حبّاً للطّعانِ به
كأنما هوَ مَجْموعٌ من اللَّعَسِ
وأثْبَتِ الناسِ قلْباً في ظَلامِ سُرًى
ولا رَبِيئَةَ إلا مِسْمَعُ الفَرَسِ
قِسْنا الأمورَ فلمّا نال رُتْبَتَه
مِن السّعادةِ سَلّمْنا ولم نَقِسِ
لقد تواضَعَتِ الدنيا لِذي شَرَفٍ
بمُلْبِساتِ الدّنايا غيرِ مُلْتَبِسِ
لغاسِلِ الكفّ من أعراضِها مئةً
وما يُجاوِزُ سبْعاً غاسِلُ النّجَسِ
غَمْرِ النّوالِ ولن تُبْقي على أحدٍ
حتى تَوَفّى بجُودٍ ضِدَّ مُحْتَبِسِ
والنّفْسُ تَحْيا بإعطاء الهَواء لها
منه بمِقْدارِ ما أعْطَتْهُ مِن نَفَسِ
يا فارسَ الخيلِ يدْعوكَ العِدى أسَداً
ما استُنقِذتْ من يديه عُنْقُ مُفترَسِ
نالوا يَسيرَ حياةٍ كابْنِ لَيْلَتِه
من الأهِلّةِ أو كالنّجْمِ في الغَلَسِ
يَجولُ كلُّ سَوَادٍ في عُيونِهِمِ
كالأُكْمِ في السيرِ عِندَ الأعيُنِ النُّعُسِ
خَفِّضْ عليكَ فليس الحربُ غانيةً
ولا النَّجيعُ خلوقاً مِيثَ في عُرُسِ
أفْنَى قَنَاتَكَ نَزْعٌ للنّفُوسِ بها
كذلكَ النّزْعُ يُبْلي جِدّةَ المَرَسِ
أطْفَتْ سنانَك أرواحٌ تَمُوتُ به
هُبوبَ أرواحِ لَيْلٍ في سَنى قَبَسِ
أرى جبينَكَ هذي الشمسَ خالِقُها
وقد أنارتْ بنُورٍ عنه مُنْعكِسِ
ألانَ فالْهُ عن الهَيْجاءِ مُغْتَبِطاً
طالَ امتِراؤكَ خِلْفَيْ نابِها الضَّبِسِ
ما رَبّةُ الغَيْلِ أُختُ الظّبْي فُزْتَ بها
بل ربّةُ الغيلِ أُختُ الضَّيغَمِ الشرِسِ
مِن مَعْشَرٍ لا يَخافُ الجارُ بأسَهُمُ
غَشّوْا صُرُوفَ الليالي بُرْدَ مُبْتئِسِ
وصاحَبوها بأعراضٍ جَواهِرُها
كجَوْهرِ البدرِ لا يَدْنو من الدّنَسِ
كأنما الضّربُ يَفْري من كُلومِهِم
أكبادَ سِرْبٍ رَعينَ النَّوْرَ في الكُنُسِ
سالتْ تَضَوّعُ حتى ظَنّ جارِحُهُمْ
قَسيمةَ المِسكِ جُرْحَ الفارسِ النَّدُسِ
كأنّ كلّ سِنانٍ صابَ عندَهمُ
للنّفْعِ مِبْضَعُ آسٍ مُشفِقٍ نَطِسِ
الطارِحِينَ لخوْضِ الموْتِ لامَهُمُ
سَحْبَ الأجِلّة خَلْفَ الضُّمَّرِ الشُّمُسِ
أبا فُلانٍ دعاكَ اللهُ مُقْتَدِراً
أخا المكارِمِ وابنَ الصارِمِ الخَلِسِ
لا يوهِمَنَّكَ أنّ الشِّعرَ لي خُلُقٌ
وأنّني بالقَوافي دائِمُ الأنَسِ
فإنما كان إلمامي بساحَتِها
في الدهرِ إلمامَ طَيرِ الماء بالعَلَسِ
والناسُ في غَمرَاتٍ من مقالِهِمِ
لا يَظْفَرُونَ بغيرِ المَنْطِقِ الوَدِسِ
ولا يُفِيدونَ نَفْعاً في كلامِهِمِ
وهل تُفيدُك مَعْنىً نَغْمةُ الجرَسِ
عَساكَ تَعْذِرُ إن قَصّرْتُ في مِدَحي
فإنّ مِثْلي بهِجْرانِ القَريضِ عسِ