يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا
يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحداً
وأنت والد سوء تأكل الولدا
أستغفر الله بل ذا كله قدر
رضيت بالله رباً واحداً صمدا
يا ساكن القبر في غبراء مظلمة
بالظاهرية مقصى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تشحنها
أين الكنوز التي لم تحصها عددا
أين السرير الذي قد كنت تملؤه
مهابة من رأته عينه ارتعدا
أين القصور التي شيدتها فعلت
ولاح فيها سنا الإبريز فاتقدا
قد أتعبوا كل مرقال مذكرة
وجناء تنثر من أشداقها الزبدا
أين الأعادي الألى ذللت صعبهم
أين الليوث التي صيرتها نقدا
أين الوفود على الأبواب عاكفة
ورد القطا صفر ما جال واطردا
أين الرجال قياماً في مراتبهم
من راح منهم ولم يطمر فقد سعدا
أين الجياد التي حجلتها بدم
وكن يحملن منك الضيغم الأسدا
أين الرماح التي غذيتها مَهجاً
مذ مت ما وردت قلباً ولا كبدا
أين السيوف وأين النبل مرسلة
يصبن من شئت من قرب وإن بعدا
أين المجانيق أمثال السيول إذا
رمين حائط حصن قائم قعدا
أين الفعال التي قد كنت تبدعها
ولا ترى أن عفواً نافعاً أبدا
أين الجنان التي تجري جداولها
ويستجيب إليها الطائر الغردا
أين الوصائف كالغزلان رائحة
يسحبن من حلل موشية جددا
أين الملاهي وأين الراح تحسبها
ياقوتة كسيت من فضة زردا
أين الوثوب إلى الأعداء مبتغياً
صلاح ملك بني العباس إذ فسدا
ما زلت تقسر منهم كل قسورة
وتحطم العاتي الجبار معتمدا
ثم انقضيت فلا عين ولا أثر
حتى كأنك يوماً لم تكن أحدا
لا شيء يبقى سوى خير تقدمه
ما دام ملك لإنسان ولا خَلدا