حلفت برب الراقصات إلى منى
حَلِفتُ بِرَبِّ الراقِصاتِ إِلى مِنىً
هُوِيَّ القَطا يَجتَزنَ بَطنَ دَفينِ
لَقَد ظَنَّ هَذا القَلبُ أَن لَيسَ لاقِياً
سُلَيمى وَلا أُمَّ الحُسَينِ لِحينِ
فَلَيتَ رِجالاً فيكِ قَد نَذَروا دَمي
وَهَمّوا بِقَتلي يا بُثَينَ لَقوني
إِذا ما رَأوني طالِعاً مِن ثَنِيَّةٍ
يَقولونَ مَن هَذا وَقَد عَرِفوني
يَقولونَ لي أَهلاً وَسَهلاً وَمَرحَباً
وَلَو ظَفِروا بي خالِياً قَتَلوني
وَكَيفَ وَلا توفي دِماؤُهُمُ دَمي
وَلا مالُهُم ذو نَدهَةٍ فَيَدوني
وَغِرِّ الثَنايا مِن رَبيعَةَ أَعرَضَت
حُروبُ مَعَدٍّ دونَهُنَّ وَدوني
تَحَمَّلنَ مِن ماءِ الثُدَيِّ كَأَنَّما
تَحَمَّلَ مِن مُرسىً ثِقالُ سَفينِ
كَأَنَّ الخُدورَ أَولَجَت في ظِلالِها
ظِباءَ المَلا لَيسَت بِذاتِ قُرونِ
إِلى رُجُحِ الأَعجازِ حورٍ نَمى بِها
مَعَ العِتقِ وَالأَحسابِ صالِحُ دينِ
يُبادِرنَ أَبوابَ الحِجالِ كَما مَشى
حَمامٌ ضُحىً في أَيكَةٍ وَفُنونِ
سَدَدنَ خَصاصَ الخَيمِ لَمّا دَخَلنَهُ
بِكُلِّ لَبانٍ واضِحٍ وَجَبينِ
دَعَوتُ أَبا عَمروٍ فَصَدَّقَ نَظرَتي
وَما أَن يَراهُنَّ البَصيرُ لِحينِ
وَأَعرَضَ رُكنٌ مِن أُحامِرَ دونَهُم
كَأَنَّ ذُراهُ لُفِّعَت بِسَدينِ
قَرَضنَ شَمالاً ذا العَشيرَةِ كُلُّها
وَذاتَ اليَمينِ البُرقَ بُرقَ هَجينِ
وَأَصعَدنَ في سَرّاءَ حَتّى إِذا اِنتَحَت
شَمالاً نَحا حاديهِمُ لِيَمينِ
وَقالَ خَليلي طالِعاتٌ مِنَ الصَفا
فَقُلتُ تَأَمَّل لَسنَ حَيثُ تُريني
وَلَو أَرسَلَت يَوماً بُثَينَةُ تَبتَغي
يَميني وَلَو عَزَّت عَلَيَّ يَميني
لَأَعطَيتُها ما جاءَ يَبغي رَسولُها
وَقُلتُ لَها بَعدَ اليَمينِ سَليني
سَلينِيَ مالي يا بُثَينَ فَإِنَّما
يُبَيِّنُ عِندَ المالِ كُلُّ ضَنينِ
فَما لَكِ لَمّا خَبَّرَ الناسُ أَنَّني
غَدَرتُ بِظَهرِ الغَيبِ لَم تَسَليني
فَأُبلِيَ عُذراً أَو أُجيءَ بِشاهِدٍ
مِنَ الناسِ عَدلٍ أَنَّهُمُ ظَلَموني
بُثَينَ اِلزَمي لا إِنَّ لا إِن لَزِمتِهِ
عَلى كَثرَةِ الواشينَ أَيُّ مَعونِ
لَحا اللَهُ مَن لا يَنفَعُ الوَعدُ عِندَهُ
وَمَن حَبلَهُ إِن مُدَّ غَيرُ مَتينِ
وَمَن هُوَ ذو وَجهَينِ لَيسَ بِدائِمٍ
عَلى العَهدِ خَلّافٌ بِكُلِّ يَمينِ
وَلَستُ وَإِن عَزَّت عَلَيَّ بِقائِلٍ
لَها بَعدَ صَرمٍ يا بُثَينَ صِليني